۞ وَقَد ذَكَرْتُ المُرْجِئَةَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَوَّلًا، وَآخِرًا؛ إِذ قَوْلُهَا خَارِجٌ مِنَ التَّعَارُفِ، وَالعَقْلِ⁽١⁾.
۞ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْهُم مِن يَقُولُ: مَن قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) ، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَأَحَلَّ مَا أَحَلَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ، إِذَا مَاتَ؛ وَإِن زَنَى، وَإِن سَرَقَ، وَقَتَلَ، وَشَرِبَ الخَمْرَ، وَقَذَفَ المُحْصَنَاتِ، وَتَرَكَ الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، إِذَا كَانَ مُقِرًّا بِهَا، يُسَوِّفُ التَّوْبَةَ، لَم يَضُرُّهُ وُقُوعُهُ عَلَى الكَبَائِرِ، وَتَرْكِهِ لِلفَرَائِضِ، وَرُكُوبِهِ الفَوَاحِشِ! وَإِن فَعَلَ ذَلِكَ استِحْلَالًا، كَانَ كَافِرًا بِاللهِ، مُشْرِكًا، وَخَرَجَ مِن إِيمَانِهِ، وَصَارَ مِن أَهْلِ النَّارِ.
--------------------
بَعْدَ صَلَاحِهَا، كَنَفْضِ العِمَامَةِ بَعْدَ استِقَامَتِهَا عَلَى الرَّأْسِ. انتهى من "إكمال المعلم" للقاضي عياض (ج٤ص: ٤٥٢-٤٥٣) .
(١) يَعْنِي: مَا تَعَارَفَ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ، وَالإِيمَانِ، مِنَ السَّلَفِ، وَالخَلَفِ، وَعَقَلُوهُ، عَنِ اللهِ، وَعَن رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي هَذَا البَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ۞ وَقَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ المُرْجِئَةِ) ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ: (المُرْجِئَةُ) ، هُمُ الَّذِينَ يَز