الصفحة 434 من 550

إِلَيْهِمُ اطَّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ مِن شَيْءٍ، فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ فَقَالُوا: كَأَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ، وَالرَّابِعَةَ، فَقَالُوا كَذَلِكَ؛ قَالُوا: تُعِد أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، فَنُقَاتِلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَسَكَتَ عَنْهُمُ⁽١⁾.

۞ وَعَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِالمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُاللَّهِ بنُ جَحْشٍ، فَرَأَوْا مَا أَصَابُوا مِنَ الخَيْرِ، وَالرِّزْقِ، تَمَنَّوْا أَنَّ أَصْحَابَهُم يَعْلَمُونَ مَا أَصَابُوا مِنَ الخَيْرِ، فَيَزْدَادُوا رَغْبَةً فِي الجِهَادِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا أُبَلِّغُهُم عَنكُمْ». فَأَنزَلَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾⁽٢⁾، الآيَاتِ كُلَّهَا⁽٣⁾.

--------------------

(١) أخرجه مسلم (ج٣ برقم: ١٨٨٧/١٢١) : من طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَاللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾؟. قَالَ: أَمَّا إِنَّا قَد سَأَلْنَا عن ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُم فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلكَ القَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِم رَبُّهُمُ اطَّلَاعَةً، فَقَالَ: هَل تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُم لَن يُتْرَكُوا مِن أَن يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ؛ نُرِيدُ أَن تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَةٌ، تُرِكُوا».

(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.

(٣) هذا حديث مرسل. أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج١٠ برقم: ١٩٧٨٢) ، وفي (ج١٦ برقم: ٣٢٢١٠) ، وفي (ج٢٠ برقم: ٣٧٩٠٦) ، والطبراني في «الكبير» (ج٣ برقم: ٢٩٤٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت