فهرس الكتاب
ابنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بنَ لُؤَيٍّ، قَد جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَهُم مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُوكَ عَنِ البَيتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ، أَتَرَونَ أَن أَمِيلَ عَلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُم، فَنُصِيبَهُم، فَإِن قَعَدُوا، قَعَدُوا مَوتُورِينَ، وَإِن نَجَوا، تَكُونُ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ؟ أَم تَرَونَ أَن نَؤُمَّ البَيتَ، فَمَن صَدَّنَا عَنهُ، قَاتَلنَاهُ؟». قَالَ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اللهُ، وَرَسُولُهُ أَعلَمُ، اعلَم يَا نَبِيَّ اللهِ؛ أَنَّمَا جِئنَا مُعتَمِرِينَ، وَلَم نَجِيء لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِن مَن حَالَ بَينَنَا، وَبَينَ البَيتِ، قَاتَلنَاهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «فَرُوحُوا» . فَرَاحُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ، فِي خَيلٍ لِقُرَيشٍ، طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ». قَالَ: فَوَاللهِ؛ مَا شَعَرَ بِهِم خَالِدٌ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الجَيشِ، فَانطَلَقَ يَركُضُ، يُرِيدُ العَرَبَ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهبِطُ عَلَيهِم مِنهَا، بَرَكَت بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ، حَلْ، فَأَلَحَّت، فَقَالُوا: خَلَأَتِ القَصوَاءُ، خَلَأَتِ القَصوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا خَلَأَت، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ؛ لَكِن حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ؛ لَا يَسأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ، إِلَّا أَعطَيتُهُم إِيَّاهَا؛ ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَت بِهِ». قَالَ: فَعَدَلَ عَنهُم، حَتَّى نَزَلَ بِأَقصَى الحُدَيبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ؛ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَم يَلبَثهُ النَّاسُ، حَتَّى نَزَحُوهُ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَطَشُ، فَانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُم أَن يَجعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ؛ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُم بِالرِّيِّ، حَتَّى صَدَرُوا عَنهُ، فَبَينَمَا هُم عَلَى ذَلِكَ؛ إِذ جَاءَ بُدَيلُ بنُ وَرقَاءَ الخُزَاعِيُّ، فِي نَفَرٍ مِن قَومِهِ مِن خُزَاعَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بنَ لُؤَيٍّ، نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيبِيَةِ، مَعَهُمُ