الصفحة 48 من 550

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ؛ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَوَاللَّهِ؛ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا، وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ⁽١⁾، خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا عَنْكَ⁽٢⁾، وَيَدَعُوكَ!! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ، وَالعُزَّى! أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ، وَنَدَعُهُ؟! فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا⁽٣⁾: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي، لَمْ أَجْزِكَ بِهَا؛ لَأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ، مَدَّ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟! قَالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ! أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ⁽٤⁾؟ -وَكَانَ المُغِيرَةُ رَحِمَهُ اللهُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ أَسْلَمَ- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الإِسْلَامُ، فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَالُ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ». ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ؛ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ! فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ، وَجِلْدَهُ! وَإِذَا أَمَرَهُمْ، ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ؛ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ!! وَإِذَا تَكَلَّمُوا، خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا

--------------------

(١) في «الصحيح» : (أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ) ، وَهُمَا بِمَعْنًى.

(٢) في (خ) : (حلقا أن يفروا عنك) ، والتصويب من «الصحيح» .

(٣) في (خ) : (فقال) ، والتصويب من «الصحيح» .

(٤) في (خ) ، و (ط) : (في غدرك) ، والتصويب من «الصحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت