فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 5329

ولقد روى البخاري والترمذي حديثا عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا (81) . جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» «1» حيث ينطوي في الحديث خبر تحقق فيه نصر الله وظهور الحق المتمثل بدين الله وهزيمة الباطل المتمثل بالشرك واضمحلاله. وبالتالي تحقق فيه مصداق الهتاف الذي أمر الله تعالى رسوله بالهتاف به، إبان ضعفه والذي لم يكن من شأنه أن يتبدل لأنه هتاف الله المحكم الخالد جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا (81) .

[سورة الإسراء (17) : الآيات 82 الى 84]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسارًا (82) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (84)

(1) شفاء: هنا بمعناها المعنوي أي شفاء النفوس وراحتها وبرؤها من الريب والوساوس والتعقيد والحيرة.

(2) نأى: ابتعد.

(3) شاكلته: طريقته وما انطبع عليه من جبلّة وروح وسريرة.

الآيات معطوفة على ما سبقها كما هو المتبادر، والأمر بالقول الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الآية [84] يجعل اتصالها بالآيات السابقة وثيقا وكأنها استمرار لها.

وقد احتوت تقريرا ربانيا بأن الله تعالى ينزّل من القرآن ما يجد فيه المؤمنون شفاء نفوسهم وتطمينها ورحمتها وإنقاذها من الحيرة والتعقيد، وذلك خلافا

(1) التاج ج 4 ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت