فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 5329

المخلصين لأن الآية جزء من السياق الذي رجحنا أنه نزل أثناء غزوة تبوك. وقد ذكر أمر هؤلاء في آية أخرى تجيء بعد قليل. وبعد العودة من تبوك. ونستبعد أن تكون في حق منافقين لأن نصّ الآية قد يلهم أنها بحقّ مؤمنين غير منافقين.

والذي يتبادر لنا من عطف الآيات على ما سبقها ومن عطف ما لحقها عليها في سياق منسجم أو أنها استمرار في السياق الاستطرادي السابق وأنها احتوت صورة أخرى من صور الناس في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

وفي الآيات تلقين مستمر المدى ومعالجة روحية رائعة. فالصورة أيضا من الصور التي تظهر في مختلف الظروف فإذا ما استشعر بعض المذنبين والمقصرين بخطئهم عن حسن نية ورغبوا في إصلاح أنفسهم فيكونون ممن يرجى إخلاصهم وصلاحهم. ومثل هؤلاء يجب أن يشجعوا وتطمئن قلوبهم ويفسح لهم بين صفوف الصالحين. ويحسن بهم أن يقدموا بين يديهم صدقات تنفق في سبيل الله ووجوه البرّ تكفيرا عن ما أسلفوه من الذنوب ووسيلة قربى إلى الله تعالى.

[سورة التوبة(9): آية 106]

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)

. (1) مرجون: مرجئون. أي مؤخرون وموكولون.

وفي هذه الآية إشارة إلى فريق آخر من المسلمين موكولين لتقدير الله وأمره.

فهو العليم بكل شيء والحكيم في كل ما يقدر ويأمر فيعاملهم بمقتضى علمه وحكمته فإما أن يراهم مستحقين للعذاب فيعذبهم أو مستحقين للرحمة والمغفرة فيرحمهم ويتوب عليهم.

تعليق على الآية وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ.. وما فيها من صور وتلقين

روى المفسرون أن الآية نزلت في حقّ فريق من المسلمين المخلصين تخلّفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت