فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 5329

وبقطع النظر عن صحة هذه الأحاديث وعدمها فقد يصح أن يقال إن مذهب التقية أو المداراة وجيه وحق في حالة مواجهة الخطر والضرر المؤكدين اللذين لا يمكن اتقاؤهما بغير ذلك وسواء أكان هذا إزاء الكفار أم إزاء شرار المسلمين وبغاتهم والقادرين على الكيد والضرر والأذى منهم مما قد يلهمه تلقين آية سورة النحل هذه: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ... وآية سورة البقرة هذه: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه: «إنّ الله وضع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» «1» . وحديث رواه الأربعة عن عائشة قالت: «استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة ثم أذن له فألان له القول فلمّا خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة، إنّ من شرّ الناس من يتركه الناس اتقاء فحشه» «2» . غير أن التوسع في هذا المذهب وتشميله لأيّة حالة وموقف إطلاقا هو من مميزات المذهب الشيعي الذي لا نراه معقولا إلّا في حالة الخطر والضرر الأكيدين والله أعلم.

هذا، وهناك أقوال وحدود أخرى للمؤولين والمفسرين وردت في سياق آية سورة آل عمران [38] سنوردها ونعلّق عليها عند تفسير هذه الآية.

وفي الآية [31] ذكر لعاد وثمود مع قوم نوح، وقصتا عاد وثمود لم تردا في الأسفار اليهودية المتداولة. وهما، على ما قلنا قبل، عربيتا الموطن أي كانتا في

(1) التاج ج 1 ص 29.

(2) التاج ج 5 ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت