فهرس الكتاب

الصفحة 3136 من 5329

وليس في آية التوبة المذكورة آنفا ولا في الحديث النبوي ما يفيد قدم هذه الأشهر حيث اقتصرت على القول إن من الأشهر أربعة حرما. ولكن فيها ما يفيد صفتها الدينية وإقرارها. وأسماء الأشهر عربية فصحى، وهذا يدل على أنها أو على أن هذه الأسماء ليست قديمة لأن اللغة العربية الفصحى لا يمتد تحققها إلى أكثر من مائتي سنة قبل البعثة النبوية على ما تفيده الدراسات الأثرية «1» . وسنزيد هذا الموضوع شرحا في سياق تفسير آية سورة التوبة المذكورة وآية النسيء التي تأتي بعدها.

[سورة البقرة(2): آية 196]

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (196)

. (1) الحج والعمرة: معنى الكلمتين اللغوي متقارب وهو الزيارة والتوجه والقصد. ثم صار لهما صيغة دينية قبل البعثة واستمرت بعدها. وفريضة الحج ركنان في أشهر الحج واحد زيارة الكعبة وتسمى عمرة وواحد الوقوف في عرفة ولا يتم الحج إلا بالركنين. ويتبادر لنا والله أعلم أن جمع الأمر وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قد قصد به الركنان. وقد تكون جملة: تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ دليلا أو قرينة على ذلك وسوف نزيد هذا شرحا فيما بعد.

(2) فإن أحصرتم: الإحصار هو منع مانع ما. ومعنى الجملة فإن منعتم وحالت أسباب قاهرة دون أدائكم الحج والعمرة.

(1) انظر كتابنا الجزء الخامس من تاريخ الجنس العربي المذكور آنفا، ص 281 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت