فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 5329

الإسلام عن رغبة شديدة في الله ورسوله متحملين ما يمكن أن يتعرضوا له من أذى في النفس والمال فضلا عن أن ظروفهم في هذا العهد لم تكن تقتضي مخالفة لرسول الله أو ترددا في اتباع أوامره. في حين أنه استجد في العهد المدني فئات كثيرة منها من كان منافقا صريحا مع تراوح بين العنف وعدم العنف في النفاق ومنها من كان منافقا مستترا. ومنها من كان أعرابيا لما يدخل الإيمان في قلبه أو لم يكن ليعلم حدود ما أنزل الله. ومنها من دخل في الإسلام لمصلحة ذاتية ابتغاء جلب نفع أو دفع ضرر. وإن من هذه الفئات من كان يقف مواقف عصيان أو شك أو دسّ أو تربّص أو تمرّد عليهما أو صدّ عنهما. ولقد كان للمؤمنين المخلصين في هذا العهد وشائج قربى ومصالح مع المنافقين والكفار. ولقد صار لبعضهم مطالب ومطامح. وكان ذلك يجعل بعضهم يقفون مواقف تردد أو تساؤل أو انحراف ما عن جادة الحق ويخلطون عملا سيئا وآخر صالحا مما احتوت آيات كثيرة في سور مدنية عديدة صورا منه على ما سوف ننبّه عليه في مناسباته حيث اقتضت حكمة التنزيل موالاة الأمر بطاعة الله ورسوله بأساليب قوية وشديدة أحيانا. وفي هذا كما هو واضح صورة للمجتمع الإسلامي في العهد المدني. ولقد ظلت هذه الصورة هي القائمة إلى آخر العهد النبوي على ما تلهمه آيات سورة التوبة التي كانت من أواخر ما نزل من القرآن مع التنبيه على أن في هذه السورة إلى جانب الصورة المذكورة فضلا عن ما نزل قبلها من سور مدنية صور مشرقة لمؤمنين مخلصين مستغرقين في دين الله ورسوله وطاعتهما كل الإخلاص والاستغراق.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 5 الى 14]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (5) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (13) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت