فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 5329

يتضمن تقرير كون قوم النبي صلى الله عليه وسلم قد حملوا من قبل الله تعالى واجبا عظيما مقابل ما نالوه من شرف وكرامة إزاء الدعوة ومبادئها وتعاليمها سواء في الاستجابة إليها والعمل بموجبها أم في القيام بعبء نشرها وبثّها والدفاع عنها. وفي هذا ما فيه كذلك من معنى جليل وواجب خطير، وتلقين مستمر المدى وتقرير لشأن العرب عامة أو قريش خاصة ومسؤوليتهم بين سائر الأمم الإسلامية، وحفز لهممهم وجهدهم وجهادهم، وسنزيد هذا الموضوع شرحا في تفسير الآية الأخيرة من سورة الحج إن شاء الله.

وفي سورتي البقرة والحج آيات تؤيد هذا التلقين والتقرير وهي هذه:

1-وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... [البقرة/ 143] .

2-وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ... [الحج/ 78] .

وتأييد آية سورة الحج بنوع خاص أقوى وأوكد لأن قصد العرب أو قريش فيها أصرح من حيث إنها ذكرتهم بأبوة إبراهيم لهم التي يعرفونها ويعترفون بها على ما تقدم ذكره قبل قليل.

وكلمة وَسَطًا تعني الخيار بين الناس لأن خير الأمور أوسطها، وكلمة شُهَداءَ تعني مراقبين وعدولا نتيجة لكونهم وسطاء.

ولقد أوّل بعض المفسرين «1» كلمة وَلِقَوْمِكَ بأمتك وجعلوها شاملة لجميع المسلمين، ونحن ما زلنا نرجح المفهوم السابق لأن العرب وقريشا بخاصة

(1) انظر تفسيرها في تفسير النسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت