فهرس الكتاب

الصفحة 4513 من 5329

على عهد معاوية فأعطي دية فلم يقبل ثم أعطي ديتين فلم يقبل ثم أعطي ثلاثا فلم يقبل فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله قال فمن تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم تصدق إلى يوم ولد فتصدق الرجل» .

وفي هذه الأحاديث التي وإن كانت لم ترد في الكتب الخمسة متساوقة مع الحديث الذي يرويه الترمذي تأييد لتأويل جملة فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ بأنها تعني أن الكفارة لمن يعفو. ومن الجائز أن تكون الجملة تعقيبا أو تنبيها قرآنيا مباشرا فأخذ به النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حديث رواه ابن ماجه وأورده ابن كثير جاء فيه «أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها فاستعدى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال يا رسول الله أريد القصاص فقال له خذ الدية بارك الله لك فيها» . وهناك حديث مهم في هذا الباب رواه أبو داود والنسائي عن أنس قال «ما رأيت رسول الله رفع إليه شيء فيه قصاص إلّا أمر بالعفو» .

ففي هذه الأحاديث تلقين قوي بوجوب العدول عن القصاص في الجراحات والتسامح فيها.

وسابعا: في دية الجراحات:

ولقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة عن دية الجراحات. منها حديث رواه أصحاب السنن عن ابن عباس «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في دية الأصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكلّ إصبع» «1» وحديث رواه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الأنف إذا جدع الدية كاملة وإن جدعت ثندؤته فنصف العقل وفي اليد إذا قطعت نصف العقل وفي الرجل نصف العقل. وفي المأمومة (وهي الشجة التي تصل إلى جلدة تسمى أم الدماغ) ثلث العقل والجائفة (وهي الشجة التي تصل إلى جوف الرأس والبطن والظهر ولم تقتل) مثل ذلك. وفي الأصابع في كلّ إصبع عشر من الإبل وفي

(1) التاج ج 3 ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت