فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 2698

بحَمْلِ أهله، وابنه من أهله، فينبغي أن يُحْمَلَ، فأظهر اللَّه له أنَّ المراد مَنْ آمَنَ من الأهْلِ، وهذه الآية تقتضي أن نوحًا عليه السلام ظَنَّ أنَّ ابنه مؤمنٌ/.

وقوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي: الذين عَمَّهم الوعْد لأنه ليس على دينِك، وإِن كان ابنك بالولادة.

وقوله: عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ: جعله وصفًا له بالمصدر على جهة المبالغة في وصفه بذلك كما قالت الخَنْسَاءُ تصفُ ناقَةً ذَهَبَ عنْها ولَدُها: [البسيط]

تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ حَتَّى إِذَا ادكرت ... فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ «1»

أي: ذاتُ إِقبالٍ وإِدبارٍ ويبيِّن هذا قراءةُ الكسَائِيِّ «إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالحٍ» فعلًا ماضيًا، ونصب «غير» على المفعول ل «عَمِلَ» ، وقولُ من قال: «إِن الولد كان لِغِيَّةٍ» خطأ محضٌ، وهذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ «2» والجمهور قالوا: وأما قوله تعالى: فَخانَتاهُما [التحريم: 10] فإِن الواحدة كانَتْ تقول للناس: هو مجنونٌ، والأخرَى كانت تنبِّه على الأضيافِ، وأما خيانة غَيْرُ هذا، فلا ويَعْضُدُه المعنَى، لشرف النبوَّة، وجوَّز المَهْدَوِيُّ أَنْ يعود الضمير في «إِنَّهُ» على السؤال، أي: إِن سؤالك إِيَّايَ ما ليس لَكَ به علْم عملٌ غَيْرُ صالحٍ قاله النَّخَعِيُّ وغيره. انتهى. والأولُ أبينُ وعليه الجمهورُ، وبه صدّر المهدويّ، ومعنى قوله: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي: إِذَا وَعَدتكَ، فاعلم يقينًا أَنه لا خُلْفَ في الوعد، فإِذا رأيتَ ولدك لم يُحْمَلْ، فكان الواجبُ عليك أنْ تقف، وتَعْلَم أَنَّ ذلك بحقٍّ واجبٍ عند اللَّه.

قال ع «3» : ولكنَّ نوحًا عليه السلام حملته شفقةُ الأُبوَّة وسجيَّة البَشَر على التعرُّض لنفَحَاتِ الرحْمة، وعَلَى هذا القَدْر وقَع عتابُهُ ولذلك جاء بتلطُّف وترفيع في قوله سبحانه: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ، ويحتمل قوله: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي: لا تطلُبْ منِّي أمرًا لا تعلم المصلحة فيه عِلْمَ يقينٍ، ونحا إِلى هذا أبو عليٍّ

(1) ينظر: «ديوانها» ص: (383) ، و «الأشباه والنظائر» (1/ 198) ، و «خزانة الأدب» (1/ 431) ، (2/ 34) ، و «شرح أبيات سيبويه» (1/ 282) ، و «الشعر والشعراء» (1/ 354) و «الكتاب» (1/ 337) و «لسان العرب» (7/ 305) (رهط) (11/ 538) (قبل) ، (14/ 410) (سوا) ، و «المقتضب» (4/ 305) ، و «المنصف» (1/ 197) ، بلا نسبة في «الأشباه والنظائر» (2/ 387) ، (4/ 68) و «شرح الأشموني» (1/ 213) ، و «شرح المفصّل» (1/ 115) ، و «المحتسب» (2/ 43) .

(2) ذكره البغوي (2/ 387) ، وابن عطية (3/ 177) بنحوه.

(3) ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 177- 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت