فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 2698

والخاطئ الذي يفعل ضدّ الصواب.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 38 الى 40]

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)

وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ قيل: «لا» زائدةٌ وقيل: «لا» رَدٌّ لما تَقَدَّمَ من أَقوالِ الكفار، والبَدْأَة: أقْسِمُ.

وقوله: بِما تُبْصِرُونَ وَما لاَ تُبْصِرُونَ قَال قتادة: أرادَ اللَّه تعالى أن يَعُمَّ بهذا القسمِ جميعَ مخلوقاتهِ «1» ، والرسولُ الكريمُ قيل: هو جبريلٌ، وقيل: هو نبينا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 41 الى 44]

وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44)

وقوله تعالى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ نَفى سبحانه أن يكونَ القرآن من قولِ شاعرٍ كما زعمت قريش، وقَلِيلًا نَصْبٌ بفعلِ مَضْمَر يدل عليه تُؤْمِنُونَ و «ما» يحتملُ أنْ تكونَ نافيةً فينتفي إيمَانُهم أَلْبَتَّةَ، ويحتملُ أَن تكونَ مصدريةً فيتَّصِفُ إيمانهم بالقلةِ، ويكونُ إيمانًا لُغَوِيًّا لأنهم قَدْ صَدَّقُوا بأشياءَ يسيرةٍ لاَ تُغْنِي عَنْهم شيئًا، ثم أخبر سبحانه أن محمّدا ع لَوْ تَقَوَّلَ عليه لعَاقَبَه بما ذكر، - ص-: الأَقَاويلُ جمع أقوالٍ، وأقْوَالٌ جَمْعُ قَوْلٍ، فهو جمع الجمع، انتهى.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 45 الى 52]

لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49)

وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)

وقوله سبحانه: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قال ابن عباس: المعنى لأَخَذْنا منه بالقوةِ، أي لَنِلْنَا منه عقَابَه بقوةٍ/ منا «2» ، وقيل: معناه لأَخَذْنَا بيدهِ اليمنى على جهةِ الهَوانِ، كما يقال لِمَنْ يسجنُ أو يقامُ لعقوبةٍ: خُذُوا بيدِه أو بيمينه، والوَتِينُ نِيَاطُ القلبِ قاله ابن عباس، وهُو عِرْقٌ غَلِيظٌ تصادفُه شفرةُ الناحِرِ «3» ، فمعنى الآيةِ: لأَذْهَبْنَا حياتَه معجَّلًا، والحاجِزُ:

المانِعُ والضمير في قوله: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ عائدٌ على القرآن، وقيل: على النبي صلّى الله عليه وسلّم،

(1) ذكره البغوي (4/ 390) ، وذكره ابن عطية (5/ 362) .

(2) ذكره البغوي (4/ 390) ، وذكره ابن عطية (5/ 363) .

(3) أخرجه الطبري (12/ 223) ، رقم: (34832- 34833، 34834) بنحوه، والبغوي (4/ 391) ، وابن عطية (5/ 363) ، وابن كثير (4/ 417) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 413) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت