فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2698

وقوله تعالى: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ مِنْ أمْر القُرْبان، والمعنى: أنَّ هذا منكم تعلُّل/ وتعنُّت، ولو أتيتُكُمْ بقُرْبَان، لتعلَّلتم بغَيْرِ ذلك، ثم أَنَّسَ سبحانه نبيَّه بالأُسْوة والقُدْوة فيمن تقدَّم من الأنبياء.

قال الفَخْر «1» : والمرادُ بِالْبَيِّناتِ المعجزاتُ. انتهى.

وَالزُّبُرِ: الكتابُ المكتوبُ، قال الزَّجَّاج «2» : زَبَرْتُ: كَتَبْتُ.

[سورة آل عمران(3): آية 185]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (185)

وقوله سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ... الآية: وعظ فيه تسلية للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولأمته عن أمْرِ الدُّنْيا وأهلِها، ووَعْدٌ بالفلاحِ في الآخرةِ فبالفكْرة في المَوْت يَهُونُ أمر الكُفَّار وتكذيبُهم، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ، أي: على الكمالِ، ولا محَالَة أنَّ يوم القيامةِ تَقَعُ فيه توفية الأجور، وتوفية العقوبات، وزُحْزِحَ: معناه: أبعد، والمَكَانُ الزَّحْزَاحُ:

البعيدُ، وفازَ: معناه: نجا من خطره وخوفه، والْغُرُورِ: الخَدْعُ، والتَّرْجِيَةُ بالباطل والحياةِ الدنيا، وكُلُّ ما فيها من الأموالِ هي متاعٌ قليلٌ يخدَعُ المرء، ويمنِّيه الأباطيلَ وعلى هذا فسَّر الآيةَ جمهور المفسّرين، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، ثم تَلاَ هذه الآيةَ، قُلْتُ: وأسند أبو بَكْر بْنُ الخَطِيبِ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

«مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ قَطُّ إلاَّ التاط «3» مِنْهَا بِخِصَالٍ ثَلاَثٍ: أَمَلٌ لاَ يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، وَفَقْرٌ لاَ يُدْرِكُ غِنَاهُ، وشغل لا ينفكّ عناه» «4» . انتهى.

[سورة آل عمران (3) : آية 186]

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)

وقوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ... الآية: خطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمته، والمعنى: لتختبرنَّ ولتمتحننَّ في أموالكم بالمَصَائب والأرزاء، وبالإنفاق في سبيل الله،

(1) ينظر: «مفاتيح الغيب» للإمام فخر الدين الرازي (9/ 101) .

(2) ينظر: «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج (1/ 495) .

(3) يعني لصق بقلبه، ويقال للشيء، إذا لم يوافق صاحبه: ما يلتاط، ولا يلتاط هذا الأمر بصفرى، أي: لا يلزق بقلبي، وهو يفتعل من اللوط.

ينظر: «لسان العرب» (4099) .

(4) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت