فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 2698

وهي مدنيّة هذه السورة نزلت على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم منصرفه من الحديبيّة، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس «1» وابن مسعود غيرهما «2» ، وفي تلك السفرة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر: «لقد أنزلت عليّ اللّيلة سورة هي أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها» خرّجه البخاريّ وغيره.

[سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 4]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)

قوله عز وجل: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ... الآية، قال قوم: يريد فَتْحَ مَكَّةَ، وقال جمهور الناس، وهو الصحيح الذي تَعْضُدُهُ قصة الحديبية: إنَّ قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ إنَّما معناه هو ما يسرّ الله عز وجل لنبيِّه في تلك الخرجة من الفتح البَيِّنِ الذي استقبله، ونزلت السورة مؤنسة للمؤمنين لأَنَّهم كانوا استوحشوا من رَدِّ قريشٍ لهم ومن تلك المهادنة التي جعلها/ اللَّه سببًا للفتوحات، واستقبل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في تلك السفرة أَنَّهُ هَادَنَ عَدوَّه ريثما يَتَقَوَّى هو، وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية حيث وضع فيه

(1) أخرجه البخاري (7/ 516) كتاب «المغازي» باب: غزوة الحديبية، قول الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح: 18] (4172) ، (8/ 447) كتاب «التفسير» باب: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (4834) ، ومسلم (3/ 413) كتاب «الجهاد والسير» باب: صلح الحديبية في الحديبية (97، 97/ 1786) ، والترمذي (5/ 385- 386) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الفتح (3263) ، وأحمد (3/ 173) ، وابن ماجه (2/ 92، 94) كتاب «البر والإحسان» باب: ما جاء في الطاعات وثوابها (370- 371) ، والبيهقي (5/ 217) كتاب «الحج» باب: المحصر يذبح ويحل حيث أحصر.

(2) أخرجه البخاري (8/ 446) كتاب «التفسير» باب: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (4833) ، والترمذي (5/ 385) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الفتح (3262) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 461) ، كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1499/ 1) ، وأحمد (1/ 31) ، والبيهقي في «دلائل النبوة» (4/ 154) كلهم عن عمر بن الخطاب.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، رواه بعضهم عن مالك مرسلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت