فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2698

[سورة الفرقان(25): آية 77]

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا (77)

وقوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ الآية، ما نافية وتحتمل التقرير، ثم الآية تحتمل أنْ تكون خطابًا لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إيَّاه، أَنْ لو كانت، إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] . وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد، وقرأ ابن الزبير «1» وغيره: «فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ» وهذا يؤيِّد أَنَّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه فسوف يكون العذاب أو التكذيب الذي هو سبب العذاب لزامًا، ويحتمل أنْ يكون الخطابُ بالآيتين لقريش [خاصة] «2» وقال الداوديّ: وعن ابن عيينة: لَوْلا دُعاؤُكُمْ معناه: لولا دعاؤكم إيّاه لتطيعوه، انتهى، قال ابن العربي في «أحكامه» «3» : زعم بعض الأدباء أنَّ «لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ» معناه: لولا سؤالُكم إياه وطلبُكم منه، ورأى أَنَّه مصدر أُضِيفَ إلى فاعل، وليس كما زعم وإنما هو مصدر أضيف إلى مفعول، والمعنى: قل يا محمد للكفار: لولا دعاؤكم ببعثة الرسول إليكم وتبين الأدلة لكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا ذكر هذا عند قوله تعالى:

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: 63] . في آخر سورة النور، انتهى.

ت والحق أنَّ الآية محتملة لجميع ما تقدم، ومَنِ ادَّعى التخصيص فعليه بالدليل، والله أعلم.

ويعبأ: مشتق من العِبْءِ وهو الثِّقَلُ الذي يعبّأ ويرتب كما يعبأ الجيش.

-وحجتهم قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، [مريم: 59] . وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا [الفرقان: 68] .

وحجة الباقين قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [الإنسان: 11] .

ينظر: «حجة القراءات» (515) ، و «السبعة» (468) ، و «الحجة» (5/ 354) ، و «إعراب القراءات» (2/ 128) ، و «معاني القراءات» (2/ 221) ، و «شرح الطيبة» (5/ 98) ، و «العنوان» (141) ، و «حجة القراءات» (515) ، و «شرح شعلة» (530) ، و «إتحاف» (2/ 311) .

(1) وقرأ بها ابن عباس.

ينظر: «مختصر الشواذ» ص 107، و «المحتسب» (2/ 126) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 223) ، و «البحر المحيط» (6/ 475) ، وزاد نسبتها إلى عبد الله بن مسعود.

(2) سقط في ج.

(3) ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت