فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2698

يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.

وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضًا.

وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.

وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.

وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْدًا إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.

[سورة يس (36) : الآيات 77 الى 83]

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (81)

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد «1» ولابيّ هذا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.

وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا

(1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت