فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2698

النبوة، وعليها خاف أَن تخرج عن عَقِبه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أَنه قال: «إنَّا- معَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ- لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة» «1» انتهى.

وقرأ عليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ، وابنُ عباسٍ، وغيرُهما- رضي الله عنهم- «يرِثُنِي وَارِثٌ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «2» » .

ت: وقوله: فَهَبْ لِي قال ابنُ مَالكٍ في «شرح الكافية» اللامُ هنا: هي لامُ التعدِيَة وقاله ولدُه في «شرح الخلاصة» .

قال ابنُ هشام: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بنحو: ما أكرم زيدًا لعمرو، وما أحبه لبكر، انتهى.

وقوله: مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يريد يرث منهم الحكمة/ والعلم، والنبوة، ورَضِيًّا معناه: مرضيّا، والعاقر من النساء التي لا تلد من غير كبرة، وكذلك العاقرُ من الرجال.

وقوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا معناه في اللغة: لم نجعل له مُشَارِكًا في هذا الاسم، أي: لم يسم به قبل يحيى، وهذا قول ابن عباس «3» وغيره.

وقال مجاهدُ «4» وغيره: سَمِيًّا معناه: مئيلا، ونظيرا، وفي هذا بعد: لأنه لا

(1) ينظر الحديث السابق.

(2) وبها قرأ عاصم الجحدري، وابن يعمر، وأبو حرب بن أبي الأسود، والحسن، وقتادة، وأبو نهيك، وجعفر بن محمد.

قال أبو الفتح: هذا ضرب من العربية غريب، ومعناه التجريد، وذلك أنك تريد: فهب لي من لدنك وليّا يرثني منه أو به وارث من آل يعقوب.

وهو الوارث نفسه، فكأنه جرد منه وارثا. ومثله قول الله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [فصلت: 28] ، فهي نفسها دار الخلد، فكأنه جرد من الدار دارا، وعليه قول الأخطل: [الطويل]

بنزوة لصّ بعد ما مر مصعب ... بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل

ومصعب نفسه هو الأشعث، فكأنه استخلص منه أشعث. ا. هـ.

ينظر: «المحتسب» (2/ 38) ، «ومختصر الشواذ» (86) ، و «الكشاف» (3/ 5) ، «والمحرر الوجيز» (4/ 5) ، «والبحر المحيط» (6/ 165) ، «والدر المصون» (4/ 492) ،

(3) ذكره ابن عطية (4/ 6) ، والسيوطي (4/ 468) وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عباس.

(4) أخرجه الطبريّ (8/ 309) برقم: (23505) ، وذكره ابن عطية (4/ 6) ، وابن كثير (3/ 112) ، والسيوطي (4/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت