فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2698

وقوله سبحانه: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ... الآية: نزلت بسبب قول الوليد بن المُغِيرَةِ: أَأُنْزِلَ «1» عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا [ص: 8] .

ص: أبو البقاء: وَمِنَ النَّاسِ أي: رسلا، انتهى، ثم أمر سبحانه بعبادته 28 ب وخَصَّ الركوعَ والسجودَ بالذكر تشريفًا/ للصلاة، واختلف الناسُ: هل [في] «2» هذه الآية سجدة أم «3» لا؟.

قال ابنُ العربيّ «4» في «أحكامه» : قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا تَقَبَّلَهَا قوم على أَنَّها سجدةُ تلاوة فسجدوها.

وقال آخرون: هو سجود الصلاة فقصروه عليه، ورأى عمرُ وابنُه عبدُ الله رضي الله عنهما: أنها سجدةُ تلاوة، وإنِّي لأَسجُدُها وأراها كذلك «5» لما رَوَى ابنُ وهب، وغيره عن مالك، وغيره «6» ، انتهى.

وقوله سبحانه: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ نَدْبٌ فيما عدا الواجبات.

قلت: وهذه الآية الكريمةَ عَامَّةٌ في أنواع الخيرات، ومن أعظمها الرأفةُ والشفقة على خَلْقِ الله، ومُوَاساةُ الفقراء وأهلِ الحاجة، وقد روى أبو داود والترمذيّ عن النبي صلى الله عليه وسلّم [أنه قال: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ] «7» كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سقى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ» «8» . انتهى. وروى عليُّ بن عبد العزيز البَغَوِّيُّ في «المُسْنَد المنتخب» عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا، كَانَ فِي حِفْظِ اللهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ رُقْعَةٌ» «9» . وروى ابن أبي شَيْبَة في «مُسْنَدِهِ» عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: «أيّما أهل

(1) في ج: نزل.

(2) سقط في ج.

(3) في ج: أو.

(4) ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1304) . []

(5) ذكره البغوي (3/ 299) .

(6) ذكره البغوي (3/ 299) .

(7) سقط في ج.

(8) تقدم تخريجه.

(9) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت