وقوله سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ... الآية: اخْتُلِفَ في قوله: «الإنسان» فقال قتادة وغيره[أراد آدم- عليه السلام- لأنه استُلَّ من الطين «1» .
وقال ابن عباس وغيره] «2» : المراد ابنُ آدم «3» ، والقرارُ المكينِ من المرأة: هو مَوْضِعُ الولد، والمكين: المُتَمَكِّنُ، والعَلَقَةُ: الدَّمُ الغليظ، والمُضْغَةُ: بضعة اللحم قدرَ ما يُمْضَغُ، واختلف النَّاسُ في الخلق الآخر، فقال ابنُ عباس «4» وغيره: هو نفخ الرُّوح فيه.
وقال ابن عباس «5» أيضًا: هو خروجه إلى الدنيا.
وقال أيضًا «6» : تَصَرُّفُهُ في أمور الدنيا، وقيل: هو نباتُ شعره.
قال ع «7» : وهذا التخصيص كُلُّهُ لا وجهَ له، وإنما هو عامٌّ في هذا وغيرِه: من وجوه النطق، والإدراك، وحسن المحاولة، وفَتَبارَكَ مطاوع بارك، فكأنها بمنزلة تعالى وَتَقَدَّسَ من معنى البركة.
وقوله: أَحْسَنُ الْخالِقِينَ معناه: الصانعين: يقال لمن صنع شيئًا: خَلَقَهُ، وذهب بعضُ الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس فقال ابن جريج «8» : إنَّما قال: الْخالِقِينَ لأَنَّهُ تعالى أَذِنَ لعيسى في أَنْ يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك.
(1) أخرجه الطبريّ (9/ 202) (25452) ، وذكره ابن عطية (4/ 137) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 240) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 10) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(2) سقط في ج.
(3) أخرجه الطبريّ (9/ 202) (25454) بمعناه كما ذكره الطبريّ، والبغوي (3/ 304) ، وابن عطية (4/ 137) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 240) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 10) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس. []
(4) أخرجه الطبريّ (9/ 204) (25457) ، وذكره البغوي (3/ 304) ، وابن عطية (4/ 138) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 241) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 11) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(5) أخرجه الطبريّ (9/ 204) (25466) ، وذكره البغوي (3/ 304) بنحوه، وابن عطية (4/ 138) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 241) .
(6) أخرجه الطبريّ (9/ 204) (25466) ، وذكره البغوي (3/ 304) ، وابن عطية (4/ 138) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 241) .
(7) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 138) .
(8) أخرجه الطبريّ (9/ 205) (25473) ، وذكره البغوي (3/ 304) ، وابن عطية (4/ 138) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 12) ، وعزاه لابن جرير عن ابن جريج.