فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 2698

وقوله سبحانه: فَتَقَطَّعُوا يريد الأمم، أي: افترقوا، وليس بفعل مُطَاوِعٍ كما تقول: تقطع الثوبُ بل هو فعل مُتَعَدٍّ بمعنى قطعوا، وقرأ نافع «1» : «زُبُرًا» جمع زبور، وهذه القراءة تحتمل معنيين:

أحدهما: أَنَّ الأممَ تنازعت كتبًا مُنَزَّلَةً فَاتَّبَعَتْ فرقة الصُّحُفَ، وفرقة التوراة، وفرقة الإنجِيلَ، ثم حَرَّفَ الكُلُّ وَبَدَّلَ، وهذا قول قتادة «2» - والثاني: أنَّهم تنازعوا أمرهم كتبًا وضعوها وضلالةً ألَّفُوها قاله ابن زيد «3» ، وقرأ أبو عمرو «4» بخلاف: «زُبَرًا» بضم الزاي وفتح الباء، ومعناها: فرقًا كزبر الحديد، ومن حيث كان ذكرُ الأمم في هذه الآية مثالًا لقريش- خاطب الله سبحانه نبيّه محمدا صلى الله عليه وسلّم في شأنهم مُتَّصلًا بقوله: فَذَرْهُمْ أي: فذِرْ هؤلاء الذين هم بمنزلة مَنْ تقدم، والغمرة: ما عَمَّهُمْ من ضلالهم وفُعِلَ بهم فعلَ الماء الغمر بما حصل فيه، والخيراتُ هنا نَعِمُ الدنيا.

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ... الآية: أسند الطبريُّ «5» عن عائشة أنها قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، قوله تعالى: يُؤْتُونَ مَا آتَوْا أَهي في الذي يَزْنِي وَيَسْرِقُ؟ قال: «لا، يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، بَلْ هِيَ في الرَّجُلِ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وقلبه وجل، يخاف ألّا يتقبّل منه» «6» .

(1) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 147) .

(2) أخرجه الطبريّ (9/ 221) برقم (25533) وذكره الغوي (3/ 311) ، وابن عطية (4/ 147) ، والسيوطي (5/ 20) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة بنحوه.

(3) أخرجه الطبريّ (9/ 222) برقم (25537) ، وذكره ابن عطية (4/ 147) ، والسيوطي (5/ 20) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد نحوه.

(4) ينظر: مصادر القراءة السابقة.

(5) ينظر: «الطبريّ» (9/ 225) رقم (25562) .

(6) أخرجه الترمذي (5/ 327- 328) كتاب التفسير: باب ومن سورة المؤمنين، حديث (3175) ، وابن ماجه (2/ 1404) كتاب الزهد: باب التوقي على العمل، حديث (4198) ، وأحمد (6/ 159، 205) ، والطبريّ في «تفسيره» (9/ 225) رقم (25560) ، والحاكم (2/ 393- 394) كلهم من طريق مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن عائشة به.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 21) ، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «نعت الخائفين» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «شعب الإيمان» . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت