فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2698

وقوله: عالِمِ الْغَيْبِ المعنى: هو عالم الغيب، وقرأ أبو عمرو «1» وغيره: «عَالِمِ» بالجر اتباعًا للمكتوبة.

وقوله سبحانه: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أمَرَ اللَّه تعالى نَبِيَّه- عليه السلام- أنْ يدعوَ لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة إن كان قضي أن يرى ذلك، و «إن» شرطية و «ما» زائدة و «تريني» جزم بالشرط لزمته النونُ الثقيلة وهي لا تُفَارِقُ، «أَمَّا» عند المُبَرِّدِ، ويجوزُ عند سيبويه أنْ تفارقَ، ولكن استعمالَ القرآن لزومها، فمن هنالك ألزمه المبرد، وهذا الدعاء فيه استصحاب الخشية والتحذير من الأمر المعذب من أجله، ثم نظيره لسائر الأُمَّةِ دُعَاءٌ في حسن الخاتمة، وقوله ثانيًا: «رب» اعتراض بين الشرط وجوابه.

وقوله سبحانه: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ أمْرٌ بالصفح ومكارِمِ الأخلاق، وما كان منها لهذا فهو مُحْكَمٌ باقٍ في الأُمَّةِ أبدًا، وما كان بمعنى الموادعة فمنسوخ بآية القتال.

وقوله: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ يقتضي أَنَّها آية مُوَادَعَةٍ.

وقال مجاهد «2» : الدفع بالتي هي أحسن: هو السلامُ، تُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيتَه.

وقال الحسن «3» : واللَّه لا يُصِيبُهَا/ أَحَدٌ حَتَّى يكظم غيظه، ويصفح عمّا يكره، وفي 33 ب الآية عدة للنبي صلّى الله عليه وسلّم، أي: اشتغل أنت بهذا وكل أمرهم إلينا، ثم أمره سبحانه بالتَّعَوُّذِ من همزات الشياطين، وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسانُ فيها نفسه وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكُفَّارِ فتقع المجادلة، ولذلك اتَّصَلَتْ بهذه الآية، وقال ابن زيد:

هَمْزُ الشيطان: الجنونُ «4» ، وفي «مُصَنَّفِ أَبي داودَ» : أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ: هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، ونَفْثِهِ» «5» . قال أبو داودَ: همزه: الموتة، ونفخه:

(1) وقرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم.

ينظر: «السبعة» (447) ، و «الحجة» (5/ 301) ، و «إعراب القراءات» (2/ 94) ، و «معاني القراءات» (2/ 195) ، و «شرح الطيبة» (5/ 79) ، و «شرح شعلة» (509) و «حجة القراءات» (491) ، و «إتحاف» (2/ 287) .

(2) أخرجه الطبريّ (9/ 241) رقم (25645) ، وذكره ابن عطية (4/ 155) .

(3) أخرجه الطبريّ (9/ 241) رقم (25647) ، وذكره ابن عطية (4/ 155) .

(4) أخرجه الطبريّ (9/ 242) برقم (25648) ، وذكره ابن عطية (4/ 155) ، والسيوطي (5/ 28) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد.

(5) أخرجه أبو داود (1/ 262- 263) كتاب الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، حديث (764) ، وابن ماجه (1/ 265) كتاب الصلاة: باب الاستعاذة في الصلاة، حديث (807) ، وأحمد (4/ 85) من حديث جبير بن مطعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت