قال جرير بن حازم: القُلْبُ: السِّوَارُ، والفتخة: الخاتم، انتهى من «التمهيد» .
وقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ.
قال ابن العربي «1» : الجيب هو الطَّوْقُ، والخمار: هو المِقْنَعَة، انتهى.
قال ع «2» : سبب الآية أَنَّ النساء كُنَّ في ذلك الزمان إذا غَطَّيْنَ رؤوسهنَّ بالأخمرة سَدَلْنَهَا من وراء الظهر فيبقى النَّحْرُ والعُنُقُ والأُذُنَانِ لا سِتْرَ على ذلك، فأمر الله تعالى بِلَيِّ الخمار على الجيوب، وهَيْئَةُ ذلك يستر جميعَ ما ذكرناه، وقالت عائشة- رضي الله عنها- رُحِمَ اللهُ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لمَّا نزلت هذه الآية عَمَدْنَ إلى أكثف المروط «3» فشققنها أخمرةً، وضربن بها على الجيوب «4» .
وقوله سبحانه: أَوْ نِسائِهِنَّ يعني جميع المؤمنات، ويخرج منه نساء المشركين، وكتب عمر إلى أبي عبيدةَ بن الجراح أَنْ يمنع نساءَ أهل الذِّمَّةِ أَنْ يدخلنَ الحَمَّامَ مع نساء المسلمين فامتثل «5» .
وقوله سبحانه: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ يدخل فيه الإماءُ الكتابِيَّاتُ والعبيد.
وقال ابن عباس وجماعة «6» : لا يدخل العبد على سَيِّدته فيرى شعرها إلاَّ أن يكون وغْدًا.
وقوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ يريد الأتباع لِيُطْعَمُوا، وهم فُسُولُ الرجال الذين لا إرْبَةَ لهم في الوَطْءِ، ويدخل في هذه الصنيفة: المَجْبُوبُ، والشيخ الفاني، وبعضُ المَعْتُوهِينَ، والذي لا إرْبَةَ له من الرجال قليلٌ، والإربة: الحاجة إلى الوطء، والطفل اسم جنس،
(1) ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1369) .
(2) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) . []
(3) المرط: كل ثوب غير مخيط. وبالفتح: كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه مرمط، ينظر: «لسان العرب» (4183) .
(4) أخرجه البخاري (8/ 347) كتاب «التفسير» : باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ حديث (4758) .
(5) أخرجه الطبريّ (9/ 307) برقم (25986) ، وذكره ابن عطية (4/ 179) ، وابن كثير (3/ 284) ، والسيوطي (5/ 77) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «سننه» ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب.
(6) ذكره ابن عطية (4/ 179) ، والسيوطي (5/ 77) وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عباس نحوه.