فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2698

وقوله: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ قالت فرقة: هو استثناءٌ مُتَّصِلٌ. لأنَّ في الآباء الأقدمين مَنْ قد عبد الله تعالى، وقالت فرقة: هو استثناءٌ مُنْقَطِعٌ لأَنَّهْ إنَّما أراد عُبَّادَ الأوثان من كل قرن منهم، وأسند إبراهيم عليه السلام المَرَضَ إلى نفسِهِ والشفاء إلى ربه عز وجل، وهذا حُسْنُ أدب في العبارة، والكل من عند الله، وأوقف عليه السلام نفسه على الطمع في المغفرة، وهذا دليل على شِدَّةِ خوفه مع عُلُوِّ منزلته عند الله، وروى الترمذيُّ عن أبي هريرة قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخَا [لَهُ] «1» في اللهِ- نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا» «2» ، قال أبو عيسى:

هذا حديثٌ حَسَنَ، انتهى. وفي «صحيح مسلم» عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجنة حَتَّى يَرْجِعَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قال: جَنَاهَا» «3» انتهى، وعنه صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ العَظِيمِ «4» أَنْ يَشْفَيَكَ- إلاَّ عَافَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ» «5» خرجه أبو داود، والترمذيُّ، والحاكم في «المُسْتَدْرَكِ على الصحيحين» بالإسناد الصحيح، انتهى من «حلية النوويِّ» ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ عِنْدَ رَأْسِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ:

أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ العَظِيمِ- أَنْ يَشْفَيَكَ- إلاَّ عَافَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ» «6» .

رواه أبو داودَ واللفظ له، والترمذيُّ والنسائِيُّ والحاكم وابن حِبَّان في «صحيحيهما» بمعناه، وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخَيْنِ، يعني: البخاريَّ ومُسْلِمًا، وفي رواية النسائيّ وابن حبّان: «كان النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إذَا عَادَ الْمَرِيضَ، جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ» ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بمعناه انتهى من «السلاح» .

(1) سقط في ج.

(2) أخرجه الترمذيّ (4/ 365) كتاب البر والصلة: باب ما جاء في زيارة الإخوان، حديث (2008) ، وابن ماجه (1/ 464) كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا، حديث (1443) . كلاهما من طريق أبي سنان القسملي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي هريرة مرفوعا.

وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان-

(3) أخرجه مسلم (4/ 1989) كتاب البر والصلة: باب فضل عيادة المريض، حديث (42/ 2568) .

(4) في ج: رب العرش الكريم. []

(5) أخرجه أبو داود (2/ 204) كتاب الجنائز: باب الدعاء للمريض عند العيادة، حديث (3106) ، والترمذيّ (4/ 410) كتاب الطب: باب (32) حديث (2083) ، والحاكم (1/ 342) من حديث ابن عباس. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وصححه النووي في «الأذكار» (ص- 167) .

(6) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت