وقوله تعالى: فَآمَنَ لَهُ/ لُوطٌ معناه: صدق، وآمن: يتعدى باللام والباء، والقائل 62 أإِنِّي مُهاجِرٌ هو إبراهيم عليه السلام. قاله قتادةُ والنخعيُّ «1» وقالت فرقةٌ: هو لوط- عليه السلام-.
وقوله تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا ... الآية، الأجرُ الذي آتاهُ الله في الدنيا: العافيةُ من النار ومن المَلِكِ الجائرِ. والعملُ الصالحُ أو الثناءُ الحسنُ قاله مجاهد «2» ويدخل في عموم اللفظ غيرُ ما ذُكِرَ.
قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، أي: في عداد الصالحين الذين نالوا رضا الله عز وجل، وقول لوط عليه السلام: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ، قالت فرقة: كان قطعُ الطريقِ بالسلب فاشيًا فيهم، وقيل غيرُ هذا، والنادي، المجلس الذي يجتمع الناس فيه. واخْتُلِفَ في هذا المُنْكَرِ الذي يأتونه في ناديهم: فقالت فرقة: كانوا يحذفونَ الناسَ بالحصباءِ ويَسْتَخِفُّونَ بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هانىءٍ عن النبي صلى الله عليه وسلّم»
: وَكَانَتْ خُلقهُمْ مُهْمَلَةً لاَ يَرْبِطُهُمْ دِينٌ وَلاَ مروءة، وقال
(1) ذكره ابن عطية (4/ 314) .
(2) أخرجه الطبريّ (10/ 134) رقم (27735) بنحوه، وذكره ابن عطية (4/ 314) ، وابن كثير (3/ 411) . []
(3) أخرجه الترمذيّ (5/ 342) كتاب التفسير: باب «ومن سورة العنكبوت» ، حديث (3190) ، وأحمد (6/ 341) ، والطبريّ في «تفسيره» (10/ 136) رقم (27745) ، والحاكم (2/ 409) ، والطبراني في «الكبير» (24/ 411- 412) رقم (1000، 1001، 1002) كلهم من طريق أبي صالح مولى أم هانىء عن أم هانىء به..
وقال الترمذيّ: حديث حسن.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 276) ، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «الصمت» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والشاشي في «مسنده» ، وابن مردويه، والبيهقي في «الشعب» ، وابن عساكر.