فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2698

مسعود «1» وأبو قرة «2» : معناه: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

وقيل: معناه: ولذكر الله أكبر مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر. وقال ابن زيد وغيره: معناه: ولذكر الله أكبر «3» من كل شيء. وقيل لسلمان: أيُّ الأعمالِ أفضل؟ فقال: أَمَا تَقْرَأُ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ. والأحاديثُ في فَضْلِ الذّكْر كثيرةٌ لا تنحصر.

وقال ابن العربي في «أحكامه» «4» : قوله: ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فيه أربعة أقوال:

الأول: ذكر الله لكم أفضلُ من ذكرِكم له أضاف المصدر إلى الفاعل.

الثاني: ذكر الله أفضل من كل شيء.

الثالث: ذكر الله في الصلاة أفضل من ذكره في غيرها يعني: لأنهما عبادتان.

الرابع: ذكر الله في الصلاة أكبر من الصلاة وهذه الثلاثة الأخيرة من إضافة المصدر إلى المفعول، وهذه كلها صحيحةٌ، وإن للصلاةِ بركةً عظيمةً، انتهى.

قال ع «5» : وعندي، أن المعنى: ولذكر الله أكبر على الإطلاق، أي: هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، فالجُزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة، لأنَّ الانتهاءَ لا يكونُ إلا من ذَاكِرٍ للَّهِ تعالى، مراقب له، وثوابُ ذلك الذكر أن يذكُرَه الله تعالى، كما في الحديث الصحيح: «ومن ذَكَرَنِي فِي مَلإِ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإِ خَيْرٍ مِنْهُمْ» «6» والحركاتُ التي في الصلاة لا تأثيرَ لها في نهي، والذكرُ النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرُّغه إلا من الله تعالى. وأما ما لا يتجاوز اللسانَ ففي رتبة أخرى، وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضةُ الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة ذكر العبد ربّه.

(1) ذكره ابن عطية (4/ 320) ، وابن كثير (3/ 415) ، والسيوطي (5/ 280) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في «زوائد الزهد» ، وابن جرير عن ابن مسعود.

(2) أخرجه الطبريّ (10/ 147) رقم (27803) ، وذكره ابن عطية (4/ 320) ، والسيوطي (5/ 280) ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن جابر قال: سألت أبا قرة.

(3) ذكره ابن عطية (4/ 320) .

(4) ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1487) .

(5) ينظر: «المحرر» (4/ 320) . []

(6) تقدم تخريجه، وهو حديث: «أنا عند ظن عبدي بي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت