فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2698

وقرأ الجمهور: «للعالَمين» - بفتح اللام- يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ «1» عن عاصم- بكسرها- على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء الله مبينًا، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشدًا.

ت: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع الله تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ بالله سبحانه.

قال الغَزَالِيُّ في «الإحياء» : وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال الله محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ بالله تعالى وصفاتِه وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت- كثر النعيم في الآخرة وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن- كثر الزرع وحسن.

وقال أيضًا في كتاب «شرح عجائب القلب» من «الإحياء» : وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه بالله، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله- سبحانه-، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى.

وقوله تعالى: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ معناه: تثبت، كقوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا [البقرة: 20] .

وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، تُخْرَجُونَ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في «إذا» الثانية: أنها جوابُ/ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا 66 أأسدّ الأقوال.

وقال ص: إِذا أَنْتُمْ، «إذا» : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟

خلاف، ومِنَ الْأَرْضِ علَّقهُ الحُوفِيُّ ب «دَعَا» ، وأجاز ع «2» : أن يتعلقَ ب «دعوة» انتهى.

وقرأ حمزة «3» والكسائي: «تَخْرُجُونَ» - بفتح التاء، والباقون بضمها-، والقنوت هنا

(1) ينظر: «الحجة» (5/ 444) ، و «إعراب القراءات» (2/ 194) ، و «معاني القراءات» (2/ 264) ، و «شرح الطيبة» (5/ 132) ، و «العنوان» (151) ، و «حجة القراءات» (557) ، و «شرح شعلة» (540) ، و «إتحاف» (2/ 356) .

(2) ينظر: «المحرر» (4/ 334) .

(3) وحجتهما قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: الآية 7] ، وقوله: إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: 51] . وحجة الباقين قوله سبحانه: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: الآية 52] . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت