فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 2698

قال عيَاضٌ: كان أبو إسحاقَ الجبنياني قَلَّ ما يتركُ ثَلاَثَ كَلِماتٍ وفيهن الخيرُ كلُّه:

اتَّبِعْ وَلاَ تَبْتَدِعْ، اتضع وَلاَ تَرْتَفِعْ، مَنْ وَرِعَ لا يَتَّسِعْ، انتهى. وغضُّ الصوتِ أوقرُ للمتكلم وأبسطُ لنفس السامع وفهمِه، ثم عَارَضَ ممثلًا بصوت الحَمِير على جهة التشبيه، أي: تلك هي التي بَعُدت عن الغَض فهِي أنكَرُ الأصوات، فكذلك ما بعُد عن الغَضِّ من أصوات البشر فهو في طريقِ تلك، وفي الحديث: «إذَا سِمِعْتُمْ نَهِيقَ الحَمِيرِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإنَّهَا رَأَتْ شَيْطانًا» .

وقال سفيانُ الثوري: صياح كل شيءٍ تسبيحٌ إلا صياحُ الحمير.

ت: ولفظ الحديث عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فاسألوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَأَنَّهُ رأى شَيْطَانًا» «1» ، رواه الجماعَة إلا ابن ماجَهْ. وفي لفظ النسائي: «إذَا سَمِعْتُمْ الدِّيَكَةَ تَصِيحُ بِاللَّيْلِ» ، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إذَا سَمِعْتُمْ نِبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإنَّهَا ترى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الخُرُوجَ إذَا جَدَّتْ فَإنَّ اللهَ يَبُثُّ في لَيْلِهِ مِنْ خلقه ما يشاء» «2» . رواه أبو داود والنسائي والحاكم في «المستدرك» . واللفظ له، وقال: صحيحٌ على شرط مُسْلِمٍ انتهى من «السلاح» .

68 ب/ وقوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً.

قال المُحَاسبيُّ- رحمه الله- الظاهرة: نعم الدنيا، والباطنةُ: نعم العقبى. والظاهر عندي التعميمُ. ثم وقف تعالى الكفَرَة على اتِّبَاعهِم دين آبائِهم أيكون وهم بحال من يصير

(1) أخرجه البخاري (6/ 403) كتاب بدء الخلق: باب وبث فيها من كل دابة، حديث (3303) ، ومسلم (4/ 2092) كتاب الذكر والدعاء: باب استحباب الدعاء عند صياح الديك، حديث (82/ 2729) ، وأبو داود (2/ 748) كتاب الأدب: باب ما جاء في الديك والبهائم، حديث (5102) ، والترمذيّ (5/ 508) كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار، حديث (3459) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» رقم (943، 944) ، وأحمد (2/ 321) ، وابن أبي شيبة (10/ 420) ، وابن حبان (3/ 285- 286) رقم (1005) ، والبغوي في «شرح السنة» (3/ 126- بتحقيقنا) كلهم من طريق الأعرج عن أبي هريرة به.

وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.

(2) أخرجه أبو داود (2/ 748- 749) كتاب الأدب: باب نهيق الحمار ونباح الكلاب، حديث (5103) ، وأحمد (3/ 306) ، والحاكم (4/ 284) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (1234) ، وأبو يعلى (4/ 155) رقم (2221) ، وابن حبان (1996- موارد) ، وابن خزيمة (2559) من حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت