فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 2698

وقوله تعالى: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ... الآية: خطابٌ للرجالِ، نُهِي الرجُلُ أن يطول العدَّة، مضارَّةً لها بأن يرتجع قرب انقضائها، ثم يطلِّق بعد ذلك قاله الضَّحَّاك وغيره «1» ، ولا خلاف فيه.

ومعنى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: قاربْنَ لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار له في الإِمساك، ومعنى: أمسكوهنَّ راجِعُوهنَّ- وبِمَعْرُوفٍ: قِيلَ: هو الإِشهاد «2» - وَلا تُمْسِكُوهُنَّ، أي: لا تراجعوهنَّ ضِرارًا، وباقي الآية بَيِّنٌ.

وقوله تعالى: وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا ... الآية: المرادُ بآياته النازلَةُ في الأوامر والنَّواهِي، وقال الحسن: نزلَتْ هذه الآية فيمَنْ طَلَّق لاعبًا أو هازئًا، أو راجَعَ كذلك «3» .

وقالتْ عائشةُ: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاَقُ، وَالرَّجْعَةُ» «4» .

ثم ذَكَّرَ اللَّه عباده بإِنعامه سبحانه عليهم بالقرآن، والسّنّة، وَالْحِكْمَةِ: هي السُّنَّة المبينة مرادَ اللَّه سبحانه.

وقوله تعالى: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ... الآية: خطابٌ للمؤمنين الذين منْهم الأزواج، ومنهم الأولياءُ لأنهم المراد في تَعْضُلُوهنَّ، وبلوغ الأجلِ في هذا الموضِعِ تناهِيهِ لأن المعنى يقتضي ذلكَ.

وقد قال بعضُ النَّاسِ في هذا المعنى: إِن المراد ب تَعْضُلُوهُنَّ: الأزواجُ وذلك 58 أبأن يكون الاِرتجاعُ مضارَّة عضْلًا/ عن نكاحِ الغَيْر، فقوله: أَزْواجَهُنَّ على هذا، يعني به: الرجالَ إِذ منهم الأزواج، وعلى أن المراد ب تَعْضُلُوهُنَّ الأولياء، فالأزواج

(1) أخرجه الطبري (2/ 494) برقم (4922) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 309) .

(2) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 309) ، والبغوي في (1/ 210) .

(3) أخرجه الطبري (2/ 496) برقم (4926) ، وذكره ابن عطية (1/ 310) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 231) ، وعزاه لابن أبي شيبة في «المصنف» ، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن.

(4) أخرجه أبو داود (2/ 259) ، كتاب «الطلاق» ، باب في الطلاق (2194) ، والترمذي (3/ 490) ، كتاب «الطلاق» ، باب ما جاء في الحد (1184) ، وابن ماجة (1/ 658) ، كتاب «الطلاق» ، باب من طلق أو نكح (2039) ، والدارقطني (4/ 18- 19) ، كتاب «الطلاق» ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 197- 198) ، كتاب «الطلاق» ، باب ثلاث جدهن جد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت