فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2698

هذه الآية في موضِعِ رَفْعٍ بالابتداء، وهي بمنزلة «كَمْ» ، وبمعناها تعطى في الأغلب التكثيرَ، وقرأ نافعٌ، وابنُ كثيرٍ، وأبو عمرو: «قُتِلَ» مَبْنيًا لما لم يسمَّ فاعله، وقرأ «1» الباقُونَ «قَاتَلَ» ، فقوله: «قُتِلَ» ، قال فيه جماعةٌ من المفسِّرين، منهم الطَّبريُّ «2» : إنه مستند إلى ضميرِ «نَبِيٍّ» ، والمعنى عندهم أنَّ النبيَّ قُتِلَ، ونحا إليه ابنُ عَبَّاس، وإذا كان هذا، ف «رِبِّيُّونَ» مرتفعٌ بالظرف بلا خلاف، وهو متعلِّق بمحذوفٍ، وليس متعلِّقًا ب «قُتِلَ» ، وقال الحَسَن بْنُ أبي الحَسَن وجماعة: إنَّ «قُتِلَ» إنما هو مستندٌ إلى قوله: «رِبِّيُّون» ، وهم المقتولُونَ «3» ، قال الحَسَن، وابنُ جُبَيْر: لم يقتل نبيٌّ في حَرْبٍ «4» قطُّ.

قال ع «5» : فعلى هذا القول يتعلَّق قوله: «مَعَهُ» ب «قُتِلَ» ورجح الطبريّ «6» القول الأوّل بدلالة نازلة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وذلك أنَّ المؤمنين إنما تخاذلوا يَوْم أحد، لما قِيلَ: قُتِلَ مُحَمَّد، فضرب المَثَل بنَبِيٍّ قُتِلَ، وترجيحُ الطبريِّ حسن ويؤيِّد ذلك ما تقدَّم من قوله:

أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ [آل عمران: 144] وحجة من قَرَأَ «قَاتَلَ» : أنها أعمُّ في المدح لأنه يدخل فيها مَنْ قتل، ومن بقي.

-الصحابة كتبتها: «كأيّن» بثبوت النون، فمن ثمّ وقف عليها جمهور القراء بالنون اتباعا لرسم المصحف.

ووقف أبو عمرو وسورة بن مبارك- عن الكسائي- عليها: «كأي» من غير نون على القياس. واعتلّ الفارسي لوقف النون بأشياء طوّل بها، منها: أنّ الكلمة لمّا ركّبت خرجت عن نظائرها، فجعل التنوين كأنه حرف أصلي من بنية الكلمة. وفيها لغات خمس:

أحدها: «كأيّن» وهي الأصل.

والثانية: «كائن» بزنة «كاعن» .

اللغة الثالثة: «كأين» بياء خفيفة بعد الهمزة على مثال: كعين.

اللغة الرابعة: «كيئن» بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة.

واللغة الخامسة: «كئن» على مثال كع، ونقلها الداني قراءة عن ابن محيصن.

ينظر: «الدر المصون» (2/ 224- 225- 226) .

(1) وحجة من قرأ «قتل» : أن ذلك نزل معاتبة لمن أدبر عن القتال يوم أحد، إذ صاح صائحهم: قتل محمد صلّى الله عليه وسلّم، فلما تراجعوا كان اعتذارهم أن قالوا: سمعنا «قتل محمد» ، فنزلت.

انظر: «البحر المحيط» (2/ 516) ، و «الدر المصون» (2/ 133) .

(2) ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 460) .

(3) ذكره ابن عطية (1/ 520) .

(4) ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 428) عن الحسن، وذكره (أيضا) البغوي في «تفسيره» (1/ 360) ، وابن عطية (1/ 520) .

(5) ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 520) .

(6) ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت