فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2698

الجَعَائِلَ، وكان عيسى قد انضوى إليه الحواريُّون يَسِيرُونَ معه حيثُ سار، فلَمَّا كان في بعض الأوقات، شُعِرَ بأمْر عيسى، فَرُوِيَ أنَّ رجلًا من اليهود جُعِلَ له جُعْلٌ، فما زال يَنْقُرُ عنه حتى دلَّ على مكانه، فلما أحَسَّ عيسى وأصحابُهُ بتلاحُقِ الطَّالبين بهم، دخلوا بَيْتًا بمرأى مِنْ بني إسرائيل، فرُوِيَ أنهم عَدُّوهم ثلاثةَ عَشَرَ، ورُوِيَ: ثمانيةَ عَشَرَ، وحُصِرُوا لَيْلًا، فرُوِيَ أنَّ عيسى فرق الحواريِّين عن نَفْسه تلك الليلةَ، ووجَّههم إلى الآفاقِ، وبقي هُوَ ورجُلٌ معه، فَرُفِعَ عيسى، وأُلْقِيَ شَبْهُهُ على الرجُلِ، فَصُلِبَ ذلك الرجُلُ، ورُوِيَ أنَّ الشَّبَهَ أُلْقِيَ على اليهوديِّ الذي دَلَّ عليه، فَصُلِبَ/، وروي أنَّ عيسى- عليه السلام- لما أُحِيطَ بهم، قال لأصْحَابِهِ: أَيُّكُمْ يلقى عَلَيْه شَبَهِي، فَيُقْتَلُ، ويُخَلِّصُ هؤلاءِ، وهو رَفِيقي في الجَنَّةِ، فقَالَ سِرْجِسُ: أَنَا، فألقي عليه شبه عيسى، وروي أنَّ شَبَهَ عيسى أُلْقِيَ علَى الجَمَاعَةِ كلِّها، فلما أخرجهم بَنُو إسرائيل، نقصوا واحدًا مِنَ العِدَّة، فأخذوا واحدًا مِمَّنْ عليه الشَّبَهُ حَسَب هذه الرواياتِ التي ذكَرْناها، فَصَلَبُوه، ورُوِيَ أنَّ المَلِكَ والمتناوِلِينَ لَمْ يَخْفَ عليهم أَمْرُ رَفْعِ عيسى، لِمَا رأَوْه مِنْ نقصانِ العدَّة، واختلاط الأمْرِ.

وقوله تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ... الآية: يعني اختلافَ المحاولين لأخْذه لأنهم حين فقدوا واحدًا من العدد، وتُحُدِّثَ برَفْع عيسَى، اضطربوا، واختلفوا، لكنْ أجمعوا على صَلْبِ واحدٍ مِنْ غير ثقَةٍ، ولا يقينٍ، أنه هو.

وقولُه تعالى: وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا، قال ابن عَبَّاس «1» وجماعةٌ: المعنى: وما صَحَّ ظنُّهم عندهم، ولا تحقَّقوه يقينًا، فالضميرُ في «قتلوه» عندهم عائدٌ على الظَّنِّ كما تقُولُ:

ما قَتَلْتُ هذا الأمْرِ عَلْمًا، قلْتُ: وعبارةُ السُّدِّيِّ: «وما قَتَلُوا أمره يقينًا أنَّ الرجُلَ هو عيسَى» «2» . انتهى من «مختصر الطَّبَرِيِّ» ، وقال قومٌ: الضميرُ عائدٌ على عيسى، أخبر سبحانه أنهم ما قَتَلُوهُ في الحقيقةِ جملةً واحدةً، لا يقينًا ولا شكًّا، لكنْ لما حصَلَتْ في ذلك الدعوى، صَارَ قتله عنْدَهم مشْكُوكًا فيه، وقال قوم مِنْ أهل اللسانِ: الكلامُ تامٌّ في قوله: وَما قَتَلُوهُ، ويَقِينًا: مصدرٌ مؤكِّد للنفْي في قوله: وَما قَتَلُوهُ، المعنى:

نخبرُكُمْ يقينًا، أو نقصُّ عليكم يقينًا، أو أَيْقَنُوا بذلك يَقينًا.

وقال ص: بعد كلام: والظاهرُ أنَّ الضمير في قَتَلُوهُ عائدٌ إلى عيسى لتتّحد الضمائر، ويَقِينًا: منصوبٌ في موضعِ الحالِ من فَاعِلِ قَتَلُوهُ: أي: مستيقنين أنه

(1) ذكره ابن عطية (2/ 134) .

(2) ذكره ابن عطية (2/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت