تثبت الدعاوي بالبينات. إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب، بالمعجزة أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أي:
وهو عالم به، رقيب عليه. فالظرف حال من الفاعل. والجملة كالتفسير لما قبلها وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أي: بذلك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا على صحة نبوتك وإن لم يشهد غيره. وفيه تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا (167)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بما شهد الله بإنزاله، مع اطلاعهم على إعجازه وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهو دين الإسلام، من أراد سلوكه قَدْ ضَلُّوا أي بما فعلوا ضَلالًا بَعِيدًا لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 168]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أي الخلائق بإضلالهم لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة. التي هي طريق الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 169]
إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ أي: المؤدي إليها. وهو اكتسابهم الأعمال السيئة خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا أي: هيّنا لا يعسر عليه ولا يستعظمه. ولما قرر أمر النبوة، وبيّن الطريق الموصل إلى العلم بها، ووعيد من أنكرها، خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة والوعيد على الرد، فقال تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 170]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ أي: بالهدى ودين الحق والبيان الشافي الذي يجب قبوله فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ أي: إيمانا خيرا لكم. أو ائتوا