فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 4837

نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها. وفيه من حثّهم على الجدّ في الانتهاء عنها ما لا يخفى وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ اعتراض تذييليّ مقرّر لعفوه تعالى، أي: مبالغ في مغفرة الذنوب. ولذا عفا عنكم ولم يؤاخذكم بما فرط منكم.

القول في تأويل قوله تعالى:[سورة المائدة(5): آية 102]

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (102)

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ أي: سألوا هذه المسألة، لكن لا عينها، بل مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال. وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ أي: بسببها. حيث لم يمتثلوا ما أجيبوا به، ويفعلوه. وقد كان بنو إسرائيل يستفتون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا.

والمعنى: احذروا مشابهتهم والتعرّض لما تعرّضوا له.

تنبيهات:

الأول:

روى البخاريّ «1» في سبب نزولها في (التفسير) عن أبي الجويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء. فيقول الرجل: من أبي؟

ويقول الرجل، تضلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا ... حتى فرغ من الآية كلها.

وأخرج «2» أيضا عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ... قال: فغطّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم، لهم خنين. فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.

وروى البخاريّ «3» أيضا في كتاب (الفتن) عن قتادة: أنّ أنسا حدثهم قال:

سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة. فصعد النبيّ صلى الله عليه وسلم ذات يوم المنبر فقال: لا

(1) أخرجه البخاري في: التفسير، 5- سورة المائدة، 12- باب قوله تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، حديث 2001.

(2) أخرجه البخاري في: التفسير، 5- سورة المائدة، 12- باب قوله تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، حديث 80.

(3) أخرجه البخاري في: الفتن، 15- باب التعوّذ من الفتن، حديث 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت