معروف بالنص الذي لا يحتمل تأويلا. ووجوده عسر، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. انتهى.
مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ
أي: يأنف منها ويمتنع يَسْتَكْبِرْ
أي: يتعظم عنها ويترفع سَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا
أي: فيجمعهم يوم القيامة لموعدهم الذي وعدهم، ويفصل بينهم بحكمه العدل.
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (173)
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فلم يستكبروا عن عبوديته وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فلم يستنكفوا عن عبادته فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ أي ثواب أعمالهم من غير أن ينقص منها شيء وَيَزِيدُهُمْ أي: على أجورهم شيئا عظيما: مِنْ فَضْلِهِ بتضعيفها أضعافا مضاعفة، مبالغة في إعزازهم وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا أي عن عبادة الله عز وجل فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا هو عذاب النار وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يواليهم ليعزهم وَلا نَصِيرًا ينصرهم ويدفع عنهم العذاب.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 174]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174)
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ لما بيّن تعالى بطلان ما عليه الكفرة على طبقاتهم من فنون الكفر والضلال، عمم الخطاب ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وسماه برهانا لما أوتيه من البراهين القاطعة التي شهدت بصدقه. ففيه تنبيه لهم على أن الحجة قد تمت ببعثته. فلم يبق بعد ذلك علة لمتعلل. قال أبو السعود: التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين، لإظهار اللطف بهم والإيذان بأن مجيئه إليهم لتربيتهم وتكميلهم وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا أي: ضياء واضحا على الحق. يهتدى به من ظلمات الضلال. وهو القرآن.