ما نقم الناس من أميّة إلا ... أنّهم يحلمون إن غضبوا
وقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ويقال: نقم من فلان الإحسان (كعلم) إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة كما في (التاج) - ثم دعاهم تعالى إلى التوبة بقوله: فَإِنْ يَتُوبُوا أي من الكفر والنفاق يَكُ خَيْرًا لَهُمْ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا أي بالقتل والهم والغم وَالْآخِرَةِ أي بالنار وغيرها وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ أي يشفع لهم في دفع العذاب وَلا نَصِيرٍ أي فيدفعه بقوته.
ثم بيّن تعالى بعض من نقم لإغناء الله تعالى إياه بما آتاه من فضله، ممن نكث في يمينه، وتولى عن التوبة، بقوله سبحانه:
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ أي حلف به لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ أي بإعطاء كل ذي حق حقه.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التوبة (9) : آية 76]
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا أي من العهد وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة التوبة (9) : آية 77]
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (77)
فَأَعْقَبَهُمْ أي فجعل الله عاقبة فعلهم ذلك، أو فأورثهم البخل نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ أي من التصدق والصلاح وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ في العهد.