القول في تأويل قوله تعالى: [سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (2)
حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو السعود: إن جعل (حم) اسما للسورة، فهو إما خبر مبتدأ محذوف، وهو الأظهر، أو مبتدأ خبره تَنْزِيلٌ وهو على الأول خبر بعد خبر. وخبر لمبتدأ محذوف، إن جعل مسرودا على نمط التعديد.
وقوله تعالى: مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متعلق به، مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية، بالفخامة الإضافية. أو خبر آخر. أو تَنْزِيلٌ مبتدأ لتخصصه بالصفة، خبره.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة فصلت (41) : آية 3]
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
كِتابٌ وهو على الوجوه الأول بدل منه، أو خبر آخر، أو خبر لمحذوف.
ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم، للإيذان بأنه مدار للمصالح الدينية والدنيوية، واقع بمقتضى الرحمة الربانية، حسبما ينبئ عنه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: 107] ، فُصِّلَتْ آياتُهُ أي بينت بالاشتمال على جميع المطالب الدينية، مع الدلائل العقلية قُرْآنًا عَرَبِيًّا أي بلسان عربيّ يتيسر فيه من جميع الفوائد ما لا يتيسر في غيره. وانتصاب قُرْآنًا على المدح، أو الحالية من كِتابٌ لتخصصه بالصفة، أو من آياتُهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي مقداره ومعانيه. أو لأهل العلم والنظر.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة فصلت (41) : آية 4]
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4)
بَشِيرًا أي للعاملين به، الناظرين فيه، والمستخرجين منه، بالنعيم المقيم وَنَذِيرًا أي للمعرضين عنه بخلود الأبد في نار جهنم فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ أي أكثر