فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 4837

بالرفع وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ قال ابن جرير: أي: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، معبودا آخر لا حجة لما بما يقول ولا بينة. فإنما حساب عمله السيّئ عند ربه. وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه. فإنه لا ينجح أهل الكفر بالله، عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم، قال الزمخشريّ: وقوله لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ كقوله: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا [آل عمران: 151] ، وهي صفة لازمة، نحو قوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [الأنعام: 38] ، جيء بها للتوكيد، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء. كقولك (من أحسن إلى زيد- لا أحق بالإحسان منه- فالله مثيبه) .

قال في (الانتصاف) : إن كان صفة، فالمقصود بها التهكم بمدعي إله مع الله، كقوله بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا [آل عمران: 151] ، فنفى إنزال السلطان به، وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان، لا منزل ولا غير منزل.

وقال الرازيّ: نبه تعالى بالآية، على أن كل ما لا برهان فيه، لا يجوز إثباته، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد. انتهى.

ثم أمر تعالى نبيّه بالابتهال إليه واستغفاره والثناء عليه، بقوله وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت