فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1330

هَذِهِ من صفاتهم فِي الدنيا، كأن فيها إضمار كَانَ: كانوا يوفون بالنذر.

وقوله عزَّ وجل: وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) .

ممتد البلاء، والعرب تَقُولُ: استطار الصدع فِي القارورة وشبهها، واستطال.

وقوله عزَّ وجلَّ: عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) .

والقمطرير: الشديد، يُقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، أنشدني بعضهم:

بَنِي عمِّنا، هَلْ تذكُرونَ بَلاءنا ... علَيكُمْ إِذَا ما كَانَ يومٌ قُمَاطِرُ «1»

وقوله عز وجل: مُتَّكِئِينَ فِيها (13) .

منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعًا للجنة، كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين فيها.

وقوله عز وجل ذكره: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها (14) .

يكون نصبًا عَلَى ذَلِكَ: جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانيةً ظلالها. وإن شئت جعلت: الدانية تابعة للمتكئين عَلَى سبيل القطع الَّذِي قَدْ يكون رفعا على [118/ ب] الاستئناف. فيجوز مثل قوله:

«وَهذا بَعْلِي شَيْخًا» «2» «وشيخٌ» ، وهي فِي قراءة أبي: «ودانٍ عليهم ظلالها» فهذا مستأنف فِي موضع رفع، وفي قراءة عبد الله: «ودانيا عليهم ظلالها» «3» ، وتذكير الداني وتأنيثه كقوله:

«خاشعا أبصارهم» «4» في موضع، وفى موضع «خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ» «5» . وَقَدْ تكون الدانيةُ منصوبة عَلَى مثل قول العرب: عند فلان جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعد طريةً، يعترضون بالمدح اعتراضًا، فلا ينوون بِهِ النسق عَلَى ما قبله، وكأنهم يضمرون مَعَ هَذِهِ الواو فعلا تكون بِهِ النصب فِي إحدى القراءتين: «وحورًا عينًا» «6» . أنشدني بعضهم:

ويأوي إلى نسوة عاطلاتٍ ... وشُعثا مراضيعَ مثل السعاليِ «7»

(1) (البيت في تفسير الطبري: 29/ 211، والقرطبي: 19/ 133)

(2) سورة هود، الآية 72.

(3) وهى أيضا قراءة الأعمش، وهو كقوله: خاشعا أبصارهم (البحر المحيط 8/ 396)

(4) سورة القمر: 7، و (خاشعا) قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائي ومن وافقهم، والباقون يقرءونها (خشّعا) الإتحاف 250.

(5) سورة القلم، الآية: 43.

(6) فى قراءة أبى، وعبد الله أي: يزوجون حورا عينا (المحتسب، 2/ 309 والبحر المحيط 8/ 206)

(7) البيت لأمية بن عائذ الهذلي، ويروى:

له نسوة عاطلات الصدو ... عوج مراضيع مثل السّعالى

ورواية اللسان: ويأوى إلى نسوة عطّل. والسعالى: جمع سعلاة، وهى: الغول أو سحرة الجن، تشبه بها المرأة لقبحها، ديوان الهذليين: 2: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت