تضمنه لفظه، وقد وقع لي بيت من قصيدة أشرفية وقع فيه ستة عشر ضربًا من البديع بعد ما تكرر فيه من ضروب البديع، وهو طويل:
فضحت الحيا والبحر جودًا فقد بكى ال؟ ... حيا من حياء منك والتطم البحر
فاتفقت فيه الاستعارة في ثلاثة مواضع: في افتضاح الحياة، وبكائه، وحيائه، والمبالغة إذ جعلت الممدوح يفضح الحيا والبحر بجوده، والتفسير في قولي"جودا"وقولي"من حياء منك"، والإغراق لما في جملة القافية من زيادة المبالغة، والترشيح بذكر الاستعارة الأولى للاستعارة الثانية، والتجنيس بين الحيا والحيا، التورية في قولي والتطم البحر والترشيح للتورية بذكر البكاء، فإن ذكره هو الذي يرشح للتورية، وصحة التقسيم في حصر القسمين اللذين يضرب بهما المثل في الجود، إذ لا ثالث لهما، والتصدير في كون البحر مذكورًا في صدر البيت، وهو قافية، والتعليل في كون العلة في بكاء الحيا والتطام البحر فضيحتهما بجوده، والتسهيم في كون صدر البيت عطف بعضها على بعض بأصح ترتيب، والإرداف، لأني عبرت عن نهاية جوده بفضوح الحيا والبحر، والتمثيل في كوني عبرت عن عظم الجود ببكاء الحيا من الحياء والتطام البحر، فهذا ما في تفاصيل البيت وأما ما في جملته، فالمساواة، لكون لفظه قالبًا لمعناه، وائتلاف لفظه مع معناه في كون ألفاظ البيت ملائمة مختارة، لا يصلح موضع كل