فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 3416

ثم خوفهم بالعذاب الذي استعجلوه، فقال:

[سورة هود(11): آية 8]

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (8)

قلت: (يوم) : معمول لخبر ليس، وهو دليل جواز تقديمة إن كان ظرفًا.

يقول الحق جلّ جلاله: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ الموعود في الدنيا، أو في الآخرة، إِلى أُمَّةٍ أي: أوقات معدودة قلائل، لَيَقُولُنَّ استهزاء: ما يَحْبِسُهُ؟ أي: ما يمنعه من الوقوع الآن؟ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ وينزل بهم كيوم بدر، أو يوم القيامة لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ليس مدفوعًا عنهم حين ينزل بهم، وَحاقَ نزل وأحاط بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ، وضع الماضي موضع الاستقبال تحقيقًا للوقوع، ومبالغة في التهديد.

الإشارة: إمهال العاصي ليس بإهمال له فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل. فإمهاله إما استدراج، أو انتظار لتوبته، فليبادر العبد بالتوبة قبل الفوات، وبالعمل الصالح قبل الممات. فما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، وبالله التوفيق.

ومما وقع به الاختبار: الوقوف مع النعم دون شهود المنعم، كما أبان ذلك بقوله:

[سورة هود (11) : الآيات 9 الى 11]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)

قلت: (ولئن) : شرط وقسم، ذكر جواب القسم، واستغنى به عن جواب الشرط.

يقول الحق جلّ جلاله: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً أي: أعطيناه نعمة يجد لذتها. ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ أي: سلبنا تلك النعمة منه إِنَّهُ لَيَؤُسٌ قنوط، حيث قلَّ رجاؤه من فضل الله لقلة صبره، وعدم ثقته بربه، كَفُورٌ: مبالغ في كفران ما سلف له من النعم، كأنه لم ير نعمة قط. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ كصحة بعد سقم، وغنى بعد فقر، أو علم بعد جهل، لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ. أي: المصائب التي مستثنى، عَنِّي، ونسي مقام الشكر. إِنَّهُ لَفَرِحٌ أي: بطر متعزز بها، فَخُورٌ على الناس، متكبر بها، مشغول بذلك عن شكرها، والقيام بحقها. قال البيضاوي: وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت