فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 3416

يقول الحق جلّ جلاله: {إِذا جاء نَصْرُ اللهِ} "إذا"ظروف لِما يُستقبل، والعامل فيه: {فسبِّح} ، والنصر: الإعانة والإظهار على العدوّ، والفتح: فتح مكة، أو فتح البلاد، والإعلام بذلك قبل الوقوع من أعلام النبوة، إذا قلنا نزلت قبل الفتح، وعليه الأكثر، والمعنى: إذا جاءك نصر الله، وظَهَرْتَ على العرب، وفتح عليك مكة أو سائر بلاد العرب، فَأَكْثِر من التسبيح والاستغفار، تأهُّبًا للقاء أو شكرًا على النِعم، والتعبير عن حصول الفتح بالمجيء للإيذان بأنّ حصوله على جناح الوصول عن قريب.

وقيل: نزلت أيام التشريق بمِنىً في حجة الوداع، وعاش بعدها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثمانين يومًا، فكلمة (إذا) حينئذ باعتبار أنَّ بعض ما في حيزها ـ أعني: رؤية دخول الناس أفواجًا ـ غير منقض بعدُ. وكان فتح مكة لعَشْرٍ من شهر رمضان، سنة ثمان، ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة. وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهَزَم الأحزابَ وحده"، ثم قال:"يا أهل مكة؛ ما ترون إني فاعل بكم؟"قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال:"اذهبوا فأنتم الطُلقاء"فأعتقهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا لهم فيئًا، ولذلك سُمي أهل مكة الطُلقاء، ثم بايعوه على الإسلام، ثم خرج إلى هوازن.

ثم قال تعالى: {ورأيتَ الناسَ} أي: أبصرتهم، أو علمتهم {يدخلون في دينِ الله} أي: ملة الإسلام، التي لا دين يُضاف إليه تعالى غيرها. والجملة على الأول: حال من"الناس"، وعلى الثاني: مفعول ثان لرأيت، و {أفواجًا} حال من فاعل"يدخلون"أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت