فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 3416

يقول الحق جلّ جلاله: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ} . في سبب نزول هذه السورة روايتان؛ إحداهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يومًا إلى بيت زوجه حفصة، فوجدها ذهبت لزيارة أبيها، فبعث إلى جاريته مارية، فقال معها في البيت، فجاءت حفصة، فقالت: يا رسول الله؛ أما كان في نسائك أهون مني، أتفعل هذا في بيتي، وعلى فراشي؟ فقال لها عليه الصلاة والسلام:"أيُرضيك أن أُحَرِّمها"؟ فقالت: نعم، فقال:"إني قد حَرّمتها"زاد ابن عباس: وقال مع ذلك:"والله لا أطؤها أبدًا"، ثم قال لها:"لاتُخبري بهذا أحدًا، وأُبشرك أنَّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي"ثم إنِّ حفصة قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة، وأخبرتها، وكانتا مصادقتين، ولم ترَ في إفشائها حَرَجًا، واستكتمتها، فأوحى الله إلى نبيه بذلك. ورُوي أنه عليه السلام طلَّق حفصة، واعتزل نساءه، فمكث تسعًا وعشرين ليلة في بيت مارية، فنزل جبريلُ، وأمره برَدِّها، وقال له: إنها صوّامة قوّامة، وإنها من نسائك في الجنة، فردَّها.

والرواية الثانية: أنه عليه الصلاة والسلام كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش، فتسقيه عسلًا، فاتفقت عائشةُ وحفصة وسودة على أن تقول له مَن دنا منهن: أكلتَ مغافير، وهو ضمغ العُرفُط، وهو حلو كريه الريح، ففعل ذلك، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا، ولكني شربتُ عسلًا"، فقُلن له: جَرَست نحلُه العُرفُط، أي: أكلت، ويقال للنحل: جراس، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا أشربه أبدًا"، وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فدخل بعد ذلك على زينب، فقالت: ألاَ أسقيك من ذلك العسل؟ فقال:"لا حاجة لي به"فنزلت الآية عتابًا له على أن ضيَّق على نفسه تحريم الجارية والعسل. والرواية الأولى أشهر عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت