فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 3416

ثم ذكر مساوئ أهل المكر، فقال:

[سورة الأنفال(8): آية 31]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)

قلت: «إذا» : ظرفية شرطية، خافضة لشرطها، معمولة لجوابها، أي: قالوا وقت تلاوة الآيات: لو نشاء ... الخ.

يقول الحق جلّ جلاله: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا القرآنية قالُوا قَدْ سَمِعْنا ما تتلوه علينا، لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي: اخبارهم المسطورة أو أكاذيبهم المختلقة. قال البيضاوي: وهذا قول النَّضْر بن الحارث، وإسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاصهم، أي: يقص عليهم أخبار فارس والروم، فإذا سمع القرآن يقص أخبار الأنبياء قال: لو شئت لقلتُ مثل هذا، أو قول الذين ائتمروا في شأنه: وهذا غاية مكائدهم، وفرط عنادهم، إذ لو استطاعوا ذلك لسارعوا إليه، فما منعهم أن يشاوءا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف، فلم يعارضوا، مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلَبوا، خصوصًا في باب البيان؟ هـ. بالمعنى.

الإشارة: هذه المقالة بقيت سُنَّةً في أهل الإنكار على أهل الخصوصية، إذا سمعوا منهم علومًا لدنية، أو أسرارًا ربانية، أو حِكمًا قدسية، قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا، وهم لا يقدرون على كلمة واحدة من تلك الأسرار، وهذا الغالب على المعاصرين لأهل الخصوصية، دون من تأخر عنهم، فإنهم مغرورون عنده، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا «1» .

ثم ذكر استعجالهم للعذاب عنادا وعتوا، فقال:

[سورة الأنفال (8) : آية 32]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هّذاَ هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32)

قلت: «الحق» : خبر كان.

(1) من الآية 43 من سورة فاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت