فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 3416

يجدون طريقًا موصلًا إليه، فإن من اعتاد استعمال هذه الأباطيل لا يكاد يهتدي إلى استعمال المقدمات الموصلة إلى الرشد والصواب. وبالله التوفيق.

الإشارة: تكذيب الصادقين سُنَّة ماضية، فإن سمع أهل الإنكار منهم علومًا وأسرارًا قالوا: ليست من فيضه، إنما نقلها عن غيره، وأعانه على إظهارها قومٌ آخرون، قل: أنزلها على قلوبهم الذي يعلم السر في السماوات والأرض، أنه كان غفورًا رحيمًا، حيث ستر وصفهم بوصفه ونعتهم بنعته، فوصلهم بما منه إليهم، لا بما منهم إليه. وقوله تعالى: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ، أنكروا وجود الخصوصية مع وصف البشرية، ولا يلزم من وجود الخصوصية عدم وصف البشرية، كما تقدم مرارًا. والله تعالى أعلم.

ثم رد الله تعالى عليهم، فقال:

[سورة الفرقان (25) : الآيات 10 الى 16]

تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا (13) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)

قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا (16)

قلت: (جنات) : بدل من خيرًا، و (يجعل) ، من جزمه عطفه على محل جواب الشرط، ومَن رفعه فعلى الاستئناف، أي: وهو يجعل لك قصورًا، ويجوز عطفه على الجواب لأن الشرط إذا كان ماضيًا جاز في الجواب الرفع والجزم، كما هو مقرر في مَحِلَّهُ.

يقول الحق جلّ جلاله: تَبارَكَ أي: تكاثر وتزايد خيره الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ في الدنيا خَيْرًا لك مِنْ ذلِكَ الذي اقترحوه من أن يكون لك جنة تأكل منها بأن يجعل لك مثل ما وعدك في الجنة، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، فإنه خير من جنة واحدة من غير أنهار، كما اقترحوا، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت