فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 3416

يقول الحق جلّ جلاله: {أرأيت الذي يُكذِّبُ بالدين} استفهام أُريد به تشويق السامع إلى معرفة مَن سبق له الكلام والتعجب منه، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل سامع. والرؤية بمعنى المعرفة، والفاء في قوله: {فذلك الذي يَدُعْ اليتيمَ} : جواب شرط محذوف، والمعنى: هل عرفتَ هذا الذي يُكذِّب بالجزاء أو بالإسلام، فإنْ أردت أن تعرفه فهو الذي يَدُعُّ، أي: يدفع اليتيم دفعًا عنيفًا، ويزجره زجرًا قبيحًا، قيل: هو أبو جهل، كان وصيًّا ليتيم، فأتاه عُريانًا يسأله مِن مال نفسه فدفعه دفعًا شديدًا، وقيل: هو الوليد بن المغيرة، وقيل: العاص بن وائل. وقيل: أبو سفيان، نحر جزورًا فسأله يتيمٌ لحمًا فقرعه بعصاه، وقيل: على عمومه. وقُرىء:"يَدَع"أي: يتركه ويجفوه. {ولا يَحُضُّ} أهلَه وغيرهم من الموسرين {على طعام المسكين} فأَولى هو لا يُطعمه، جعل علامة التكذيب بالجزاء: منع المعروف، والإقدام على أذى الضعيف؛ إذ لو آمن بالجزاء، وأيقن بالوعيد، لخشي عقاب الله وغضبه.

{فويل للمُصَلِّين الذي هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} غير مبالين بها، {الذين هم يُراؤون} الناس بأعمالهم، ليُمدحوا عليها، {ويمنعونَ الماعونَ} أي: الزكاة. نزلت في المنافقين؛ لأنهم كانوا يسهون عن فعل الصلاة، أي: لا يُبالون بها، لأنهم لا يعتقدون وجوبها.

قال الكواشي عن بعضهم: ليس المراد السهو الواقع في الصلاة، الذي لا يكاد يخلو منه مسلم، فإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يسهو، ويُعضد هذا ما رُوي عن أنس أنه قال: الحمدُ لله الذي لم يقل"في صلاتهم"لأنهم لمّا قال:"عن صلاتهم"كان المعنى: أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت