فهرس الكتاب

الصفحة 3327 من 3416

يقول الحق جلّ جلاله: {سَبّح اسمَ ربك} أي: نزّه اسمه تعالى عن الإلحاد فيه، بالتأويلات الزائغة، وعن إطلاقه على غيره بوجهٍ يوجب الاشتراك في معناه، فلا يُسمى به صنم ولا وثن ولا شيء مما سواه تعالى، قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] فلا يُقال لغيره تعالى: رب وإله، وإذا كان أَمَر بتنزيه اللفظ فتنزيه الذات أحرى، أو: نزّه اسمه عن ذكره لا على وجه الإجلال والإعظام، أو: نزّه ذاته المقدَّسة عما لا يليق بها، فيكون"اسم"صلة. و"الأعلى"صفة لرب، وهو الأظهر. وعُلوه تعالى: قهريته واقتداره، أو: تعاليه عن سمة الحدوث وعن مدارك العقول، فلا يُحيط به وصف واصف أو علم عارف، لا علو مكان. أو صفة للاسم، وعلوه بعلو مسماه، وقيل: قل: سبحان ربي الأعلى. لمّا نزل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) } [الواقعة: 74] قال صلى الله عليه وسلم:"اجعلوه في ركوعكم"فلما نزل: {سبح اسم ربك الأعلى} قال:"اجعلوه في سجودكم"وكانوا يقولون في الركوع: لك ركعت، وفي السجود: لك سجدت، فجعلوا هذا مكانه.

{الذي خلق فسَوَّى} أي: خلق كل شيء فسَوَّى خلقه، ولم يأتِ به متفاوتًا غير متلائم، ولكن على إحكام وإتقان، دلالةً على أنه صادر عن عالم حكيم، أو: سَوَّاه على ما يتأتى به كماله ويتيسّر به معاشه، {والذي قَدَّر فهدى} أي: قّدَّر الأشياء في أزله، فهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت