فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 3416

قلت: (يوسف) : عجمي، وفي سينه ثلاث لغات: الضم- وهو الأشهر- والفتح، والكسر.

يقول الحق جلّ جلاله: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ أي: في قصصهم آياتٌ دلائل قدرة الله وحكمته، وعلامة نبوتك، حيث أخبرتَ بها من غير تعلم. ففي ذلك آيات لِلسَّائِلِينَ أي: لمن سأل عن قصتهم. والمراد بإخوته: علاته العشرة، والعلات: أبناء أمهات لأب واحد، فكانوا إخوته لأبيه، وهم: يهوذا، ورَوْبيل، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، ودنية من بنت خالته ليّا، تزوجها يعقوب أولًا، فلما توفيت تزوج راحيل، فولدت له بنيامين، ويوسف. وقيل: جمع بينهما، ولم يكن الجمع حينئذٍ محرمًا. وأربعة آخرون من سُريتَيْن، وهم: دان، وتفثالى، وجاد، وآشر.

إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ بنيامين، وخُص بالإضافة لأنه شقيقه، أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي: والحال أنا جماعة أقوياء، فنحن أحق بالمحبة لأنهما لا كفاءة فيهما. والعصبة: العشرة ففوق. إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ خطأ مُبِينٍ ظاهر لتفضيل المفضول. رُوي أنه كان أحب إليه لما كان يرى فيه من مخايل الخير، وكان إخوته يحسدونه، فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة، بحيث لم يصبر عنه، فتناهى حسدهم حتى حملهم على التعرض لقتله. وهكذا شأن الحسد يبلغ بصاحبه امرًا عظيمًا.

الإشارة: كان يعقوب عليه السلام لا يفارق يوسف ليلًا ولا نهارًا. وهكذا شأن المحبين. وأنشدوا:

وَلِي كَبِدٌ يَسرِي إِليهِم سَلاَمه ... بَجَمر تَلَظَّى، والفؤادُ ضِرامُه

وأجفَانُ عَين لا تَمَل من البُكَا ... وصَبٌّ تَشَكِّى للحبيب غَرَامُه

فأنتُم سُروري، أنتُم غَايةُ المنى ... وقَلبي إِليكم والغرام زمامه

فو الله ما أَحبَبتُ ما عِشتُ غَيرَكم ... لأن اشتياقي لا يحل اكتتامه. هـ.

قال الجنيد، رضى الله عنه: رأيت غلامًا حسن الوجه يعنف كهلًا حسنًا، فقلت: يا غلام، لِمَ تفعل هذا؟ قال: لأنه يدعي أنه يهواني، ومنذ ثلاث ما رآني، قال: فوقعت مغشيًا علي، فلما أفقتُ ما قدرت على النهوض، فقيل لي في ذلك، فقلت: ينبغي للمحب ألا يفارق باب محبوبه على أي حال. وأنشدوا:

لاَزم البابَ إن عَشِقتَ الجَمَالا ... واهجُر النَّوم إنْ أردت الوِصَالا

واجعل الروحَ منك أَوَّل نَقدٍ ... لحبيبٍ أَنوارُه تَتَلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت