فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 3416

لا يتعذر شيء من شروطها وحرمتها، فإن دم المسلم وحرمته عظيمة، فيجب مراعاته بكل ما أمكن، فلا يقصر عن الحد، ولا يزاد عليه. ويطلب الاعتدال في السوط، فلا يكون لينًا جدًا، ولا يابسًا جدًا، وكذلك في الضرب، فلا يرفع يده حت يرى إبطه، ولا يخفف فيه جدًا، بل يتوسط بحيث يؤلمه ولا يضره.

وتسمية الحدّ عذابًا دليل على أنه عقوبة وكفارة. و «الطائفة» : فرقة، يمكن أن تكون حافة حول الشيء، من الطوْف، وهو الإدارة، وأقلها: ثلاثة، وقيل: أربعة إلى أربعين. وعن الحسن: عشرة، والمراد: جمع يحصل به التشهير. والله تعالى أعلم.

الإشارة: التقوى أساس الطريق، وبها يقع السير إلى عين التحقيق. فمن لا تقوى له لا طريق له، ومن لا طريق له لا سَيْر له، ومن لا سير له لا وصول له. وأعظم ما يتَقي العبدُ شهوةَ الفروج، فهي أعظم الفتن وأقبح المحن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ما تَرَكْتُ بَعْدِي أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» «1» ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وعن حذيفة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الناس اتقوا الزنا، فإن فيه ستَّ خصال: ثلاثًا في الدنيا، وثلاثًا في الآخرة: فأما اللاتي في الدنيا فيُذهب البهاء، ويورثُ الفقرَ، وينْقُصُ العمرَ، وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخطَة وسوءَ الحساب والخلود في النار» «2» . والمراد بنقص العمر: قلة بركته، وبالخلود: طول المكث. وفي حديث آخر: «إنَّ أهل النار ليتأذون من نتن فروج الزناة والزواني» «3» ، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أعمال أمتي تُعرض عليَّ في كل جمعة مرتين، فاشتد غضب الله على الزناة» «4» . وقال وهب بن منبه: (مكتوب في التوراة: الزاني لا يموت حتى يفتقر، والقواد لا يموت حتى يعمى) .

وفي بعض الأخبار القدسية: «يقول الله عزّ وجل: أنا اللهُ لا إِله إلاّ أنا، خلقت مكة بيدي، أُغني الحاج ولو بعد حين، وأُفقر الزاني ولو بعد حين، هذا وباله في الدنيا والآخرة، وأما في عالم البرزخ فتُجعل أرواحهم في تنور من نار، فإذا اشتعلت عَلَوْا مع النار، وإذا خمدت سقطوا إلى أسفلها، هكذا حتى تقوم الساعة، كما في حديث

(1) أخرجه البخاري فى (النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة ح) ، ومسلم فى (الذكر، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، 4/ 2097 ح 2740) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.

(2) عزاه في كنز العمال (5/ 319 ح 13022) للخرائطى في مساوئ الأخلاق. وأبى نعيم في الحلية (4/ 111) ، والبيهقي في شعب الإيمان (ح 5475) ، عن حذيفة. والحديث ضعفه البيهقي.

(3) أخرجه بنحوه البزار (كشف الأستار ح 1548) عن بريدة رضي الله عنه، وضعّفه الهيثمي في المجمع (6/ 255) .

(4) أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 179) عن أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت