فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 3416

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ عند الموت أو البعث. ويَوْمَ: منصوب باذكر، أو بما دلّ عليه: لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ فإنه بمعنى: يُمنعون البشرى، أو: لا يبشر المجرمون. انظر البيضاوي. والجملة: استئناف مسوق لبيان ما يلقونه عند مشاهدتهم لما اقترحوه من نزول الملائكة، بعد استعظامه وبيان كونه في غاية ما يكون من الشناعة. وإنما قيل: يوم يرون، دون أن يقال: يوم تنزل إيذانًا، من أول الأمر، بأن رؤيتهم لهم ليست على طريق الإجابة إلى ما اقترحوه، بل على وجه آخر غير معهود. وتكرير (يومئذٍ) لتأكيد التهويل، مع ما فيه من الإيذان بأن تقديم الظرف للاهتمام، لا لِقَصْرِ نَفْي البُشرى على ذلك الوقت فقط فإن ذلك مُخل بتفيظع حالهم. و (للمجرمين) :

تعيين على أنه مظهر، وُضِعَ موضع الضمير تسجيلًا عليهم بالإجرام، مع ما هم عليه من الكفر والطغيان.

وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا على ما ذكر من الفعل المنفي، أي: لا يبشرون، ويقولون. وهو ينبئ عن كمال فظاعة ما يحيق بهم من الشر، وغاية هول مطلعه، أي: يقولون، عند مشاهدة ملائكة العذاب: حِجْرًا محجورًا، أي: منعًا ممنوعًا منكم، وهي كلمة تقولها العرب عند لقاء عدو هائل، أو هجوم نازلة هائلة، يضعونها موضع الاستعاذة، فكأن المعنى: نسأل الله تعالى أن يمنع ذلك عَنَّا منعًا، ويحجره عنا حجرًا. والمعنى: أنهم يطلبون نزول الملائكة- عليهم السلام- ويقترحونه، وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشد كراهة، وفزعوا منهم فزعًا شديدًا. وقالوا، عند رؤيتهم، ما كانوا يقولون عند نزول خطب شنيع وبأس فظيع.

وقيل: هو قول الملائكة، أي: تقول الملائكة للمجرمين، حين يرونهم: حِجْرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليكم البشرى، أي: جعل الله ذلك حرامًا عليكم، إنما البشرى للمؤمنين. و (الحجر) : مصدر، يُفتح ويكسر، وقرئ بهما. من حَجَرَهُ إذا منعه. وهو من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها. ومحجورًا: لتأكيد معنى الحجر، كما قالوا: موت مائت. وانظر ما وُجِّه بِهِ وقْفُ الهبطى على «حِجْرًا» فلعله الأوجه له.

ثم ذكر مآل أعمالهم، فقال: وَقَدِمْنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا الهباء: شِبْهُ غُبَارٍ يُرى في شعاع الشمس، يطلع من كُوَّة. والقدوم هنا: مجاز. مُثلتْ حال هؤلاء الكفرة وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم، وإغاثة ملهوف، وقِرى ضيف، وعِتقٍ، ونحو ذلك، بحال من خالف سلطانه، فقدم إلى أشيائه، وقصد إلى ما تحت يديه، فأفسدها، ومزقها كل ممزق، ولم يترك لها عينًا ولا أثرًا، أي: عمدنا إليها وأبطلناها، أي: أظهرنا بطلانها بالكلية، من غير أن يكون هناك قدوم. والمنثور: المفرّق، وهو استعارة عن جَعْلِهِ لا يقبل الاجتماع ولا يقع به الانتفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت