فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 3416

النبي إلا وقت الإذن، ولا تدخلوها إلا غَيْرَ ناظِرِينَ أي: منتظرين إِناهُ أي: إدراكه ونضجه. قال ابن عزيز: إِناهُ: بلوغ وقته، يقال: أنِيَ يَأنَى، وآن يئين: إذا شهى، بمنزلة: حان يحين. هـ. وقال الهروي: أي:

غير ناظرين نضجه وبلوغ وقته، مكسور الهمزة مقصور، فإذا فتحت مددت، فقلت: الإناء، أي غير ناظرين وقت الطعام وساعة أكله.

رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم أو لّم على زينب بتمر وسويق، وذبح شاةً، وأمر أنسًا أن يدعوا الناس، فترادفوا أفواجًا، يأكل كل فوج، فيخرج، ثم يدخل فوج، إلى أن قال: يا رسول الله دعوتُ حتى ما أجد أحدًا أدعوه. فقال: «أرفعوا طعامكم» وتفرّق الناس، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون، فأطالوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا، فطاف بالحجرات، وسلّم عليهن، ودعون له، ورجع، فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون. وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فتولى، فلما رأوه متوليًا خرجوا، فنزلت الآية، وهي آية الحجاب. قال أنس: فضرب بيني وبينه الحجاب «1» .

قال تعالى: وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا: تفرقوا، وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أي: ولا تدخلوها حال كونكم مستأنسين لحديث، أو: غير ناظرين ولا مستأنسين، فهو منصوب، أو مجرور، عطف على «ناظرين» ، نُهوا أن يُطيلوا الجلوس في بيته صلى الله عليه وسلم مستأنسين بعضهم ببعض، لأجل حديث يتحدثون به، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ من إخراجكم وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، يعني أن إخراجكم حق، ما ينبغي أن يُستحى منه، ولا يُترك بيانه، حياءً، أو: لا يأمر بالحياء في الحق، ولا يَشرع ذلك.

وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ أي: نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بدلالة البيوت عليهن لأن فيها نساءه، مَتاعًا عارية أو حاجة، فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ من خواطر الشيطان وعوارض الفتن. وكانت النساء قبل هذه الآية يبرزن للرجال، وكان عمر رضي الله عنه يُحب ضَرْبَ الحجاب عليهن، ويودّ أن ينزلَ فيه، وقال: يا رسول الله: يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرتَ أمهاتِ المؤمنين بالحجاب؟ فنزلت «2» .

وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام، كان يَطعمَ ومعه بعض أصحابه، فأصابت يدُ رجلٍ يدَ عائشة، فكَرِهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت الآية «3» . والله تعالى أعلم.

(1) أخرجه البخاري فى (التفسير، سورة الأحزاب، ح 4793) وفى (الاستئذان) ، ومسلم فى (النكاح، باب زواج زينب بنت جحش 2/ 1052، ح 95 من كتاب النكاح) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري فى (التفسير، باب: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، ح 4483) . عن أنس رضي الله عنه.

(3) أخرجه الطبري في التفسير (22/ 39) والواحدي في أسباب النزول (ص 374) عن مجاهد، مرسلا. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت